فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 164

يشاء والآن على الخلاف المذكور. كَيْ لا يَكُونَ أي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء. وقرأ هشام في رواية بالتاء. دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ الدولة ما يتداوله الأغنياء ويدور بينهم كما كان في الجاهلية. وقرئ «دولة» بمعنى كيلا يكون الفيء ذا تداول بينهم، أو أخذه غلبة تكون بينهم. وقرأ هشام «دولة» بالرفع على كان التامة أي كيلا يقع دولة جاهلية. وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ وما أعطاكم من الفيء أو من الأمر. فَخُذُوهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المهاجرين المجاهدين والمترصدين للقتال في الثغور لأنهم القائمون مقامه عليه الصلاة والسّلام في قوله آخر، وإلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم الأهم فالأهم في قول ثالث، وهذا في أربعة أخماس الفيء. وأما القسم الذي كان له عليه الصلاة والسّلام من خمس الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته عليه الصلاة والسّلام بلا خلاف لقوله عليه الصلاة والسّلام: «ليس لي من غنائمكم إلا الخمس مردود فيكم» وكانت الغنائم في شرع من قبلنا للّه تعالى خاصة لا يحل شيء منها لأحد وإذا غنمت الأنبياء أشياء جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها فخص نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من بينهم بأن أحلت له الغنائم ثم قال عليه الصلاة والسّلام: «أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي» . قوله تعالى:

(كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً) علة لقوله: فَلِلَّهِ أي تولى اللّه تعالى قسمة الفيء وبيّن كيفية قسمته لئلا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء على حسب قوتهم دون الفقراء والضعفاء كما كان في الجاهلية، فإن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع، ثم يصفي منها بعد المرباع ما شاء كما قال شاعرهم:

لك المرباع فيها والصفايا

فبيّن اللّه تعالى مصارفه وكيفية قسمته ثم قال: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ أي ما أعطاكم من الفيء والغنيمة فَخُذُوهُ أو جميع ما أتاكم به من الشرائع والأحكام فاقبلوه، فإن الآية وإن نزلت في أموال الفيء فهي عامة في جميع ما أمر به النبي ونهى عنه. والدولة بالضم اسم لما يتداوله القوم بينهم والمعنى: كيلا يكون الفيء متداولا بين الأغنياء يكون مرة لهذا ومرة لذاك، وبالفتح مصدر بمعنى التداول والمعنى: كيلا يكون ذا تداول بينهم كالغرفة والغرفة فإنه بالضم اسم لما يؤخذ بالاغتراف، وبالفتح مصدر بمعنى الاغتراف مرة. وقيل: الدولة بالفتح انتقال حال سارة إلى قوم عن قوم ويستعمل في نفس الحالة السارة التي تحدث للإنسان فيقال: هذه دولة فلان. قوله: (أو أخذه غلبة تكون بينهم) عطف على الفيء في قوله:

«بمعنى كيلا يكون الفيء ذا تداول بينهم» فيكون توجيها ثانيا لقراءة «دولة» بالفتح وقد وجهها أولا بأن جعل اسم «كان» ضمير الفيء وجعل «دولة» بمعنى التداول وقدر قبلها ما يضاف إليها وجعل بينهم ظرفا للتداول وجعل اسم «كان» في هذا الوجه الأخذ المضاف إلى الفيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت