فهرس الكتاب

الصفحة 4955 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 165

لأنه حلال لكم، أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ عن أخذه أو عن إيتائه فَانْتَهُوا عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة رسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (7) لمن خالف

لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ بدل من «لذي القربى» وما عطف عليه فإن الرسول عليه السّلام لا يسمى فقيرا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجعل «الدولة» بمعنى الاستيلاء والغلبة الجاهلية منصوبا على أنه خبرها وجعل «بين الأغنياء» ظرفا لكان التامة في قوله: «كيلا يكون» و «الدولة» مرفوع على أنها فاعل لكان التامة، وذكره متأخرا تصريحا بكون «بين» ظرفا له فالمعنى على هذا الوجه: كيلا يقع بين الأغنياء منكم أخذه دولة أي أخذه بجهة الاستيلاء والغلبة كما كان في الجاهلية، فإن أهلها كانوا يقولون من عزيز أي من غلب سلب ويجعلون استحقاق مال الغنيمة منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شيء كان يستقل به كما في زماننا هذا. وفي كثير من النسخ «أي أخذه غلبة تكون بينهم» أي بين أهل الجاهلية فلا يكون متعلقا بخصوص إحدى القراءتين بل يكون بيانا لوجه التعليل بقوله: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ على القراءتين كأنه قيل: منع كون الفيء متداولا بين الأغنياء مأخوذا بطريق الغلبة والاستيلاء لأن أخذه بهذا الطريق يكون بين أهل الجاهلية فلا ينبغي لأهل الإسلام أن يستنوا بسنتهم ويسلكوا سبيلهم. قوله: (لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به) من قبيل اللف والنشر المرتب على قوله: «من الفيء أو من الأمر» وكذا قوله: «عن أخذه أو عن إيتائه» . قوله: (فإن الرسول لا يسمى فقيرا) جواب عما يقال: لم لا تجعل قوله تعالى: لِلْفُقَراءِ بدلا من مجموع المصارف المذكورة بقوله تعالى: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلى قوله: وَابْنِ السَّبِيلِ بل جعلته بدلا من قوله: لِذِي الْقُرْبى وما عطف عليه خاصة مع أن الجمل المتعددة إذا عقبها قيد لا يكون ذلك القيد مختصا ببعضها بل تكون كلها سواء في ذلك القيد إلا أن يقوم الدليل على اختصاصه ببعضها، فما الدليل عليه فيما نحن بصدده؟ وتقرير الجواب أنه تعالى ليس من المصارف وإنما ذكر اسمه للتبرك به وتعظيم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يصح إدخاله في جملة من أبدل منهم المصارف المذكورة من فقراء المهاجرين والأنصار والتابعين لهم إلى يوم القيامة والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان من المصارف إلا أنه لا يصح إدخاله في جملة المبدل منهم لأن إدخاله فيهم يستلزم تسميته فقيرا ضرورة أنه يجب أن يتحد مفهوم البدل والمبدل منه صدقا في بدل الكل من الكل، ولا تجوز تسميته عليه الصلاة والسّلام فقيرا لأنه يوهم الذم والنقصان من حيث إن أصله كسر فقار الظهر يقال: فقرته إذا كسرت فقار ظهره كما يقال: كبدته إذا ضرب كبده، وسميت الحاجة والداهية فاقرة لأنهما يغلبان الإنسان ويكسران فقار ظهره. وإذا لم تصح تسميته عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت