حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 167
فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام، أو تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا
وقيل: سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره. مِنْ قَبْلِهِمْ من قبل هجرة المهاجرين. وقيل: تقدير الكلام والذين تبوؤوا الدار من قبلهم والإيمان. يُحِبُّونَ مَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنسان ومستقره، وجعل نسبة التبوء إليه تخييلا للتشبيه المضمر. وأجاب عنه ثانيا بأن المعنى: تبوؤوا دار الهجرة ودار الإيمان لأن أهلها نصروا الإيمان وأهله، فحذف المضاف من دار الإيمان وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه، كما حذف المضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام. وثالثا بأن انتصاب الإيمان ليس بالعطف على الدار حتى يقال: الإيمان ليس من قبيل المنازل حتى يتبوأ فيه، بل هو منصوب بفعل مضمر معطوف على الفعل السابق حذف المعطوف وأبقى العاطف كما في قوله:
متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا وقوله:
(علفتها تبنا وماء باردا)
أي وسقيتها ماء. ورابعا بأن المراد بالدار والإيمان شيء واحد وهو المدينة وسميت بالإيمان على طريق تسمية المحل باسم ما حل فيه، أو تسمية المظهر والمصير باسم ما ظهر فيه وصار إليه. قوله: (من قبل هجرة المهاجرين) فإنه قد روي أنه قلت دار كانت بالمدينة إلا كان الإسلام قد دخلها قبل هجرة النبي إليها صلّى اللّه عليه وسلّم، حتى روي أنهم قد صلوا صلاة الجمعة قبل الهجرة. وأشار بهذا التفسير إلى جواب ما يقال: كيف يصح أن يقال: إن الأنصار لزموا الإيمان قبل المهاجرين وليس الأمر كذلك؟ وتقرير الجواب أنه ليس المعنى أنهم لزموا الإيمان قبل المهاجرين ليرد ما ذكر بل المعنى أنهم لزموه قبل هجرتهم فلا محذور. وقيل في جوابه: إن الكلام محمول على التقديم والتأخير والتقدير: والذين تبوؤوا الدار من قبلهم والإيمان فلا محذور حيث جعلت القبلية قيدا لتبوئهم الدار فقط. وهذا السؤال والجواب إنما يتجهان على أن يوجه قوله: وَالْإِيمانَ بالوجه الأول والثالث، ولا يتجه شيء على الوجه الثاني والرابع لأن المراد بالإيمان فيهما هي المدينة إما بتقدير المضاف أو بتسمية المدينة إيمانا مجازا، فكان المعنى على الوجهين: والذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين، والأمر كذلك فلا حاجة إلى تقدير المضاف.