حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 168
هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يثقل عليهم. وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ في أنفسهم حاجَةً ما تحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ. مِمَّا أُوتُوا مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره. وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ويقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم. وَلَوْ كانَ بِهِمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كالطلب) أي طلب ما أوتي المهاجرون مما يحتاج إليه الأنصار. قال الجوهري: الحزاز أيضا وجع في القلب من غيظ ونحوه أطلق اسم الحاجة على الحزازة والحسد ونحوهما على طريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم لأن جميع ذلك ينشأ عن الحاجة. روي أنه عليه الصلاة والسلام لما غنم غنيمة بني النضير دعا ثابت بن قيس فقال له: «ادع لي قومك» قال الخزرج: يا رسول اللّه قال: الأنصار كلها. فدعا له الأوس والخزرج فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، ثم قال: «إن رضيتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء اللّه على من بني النضير وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم، وإن أبيتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم» . فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا: يا رسول اللّه بل نقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا. فنادت الأنصار جميعا: رضينا وسلمنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار» فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ رضوان اللّه عليهم أجمعين. قوله: (حتى أن من كان الخ) إشارة إلى أن قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وإن نزل بسبب إيثارهم المهاجرين على أنفسهم بالفيء إلا أنه عام يتناول سائر إيثاراتهم منها: ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أصابه الجهد أي شدة الجوع فقال: يا رسول اللّه إني جائع فأطعمني. فبعث عليه السّلام إلى أزواجه «هل عندكن طعام» ؟ فأجبنه: والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء. فقال عليه الصلاة والسّلام: «ما عند رسول اللّه ما يطعمك هذه الليلة» . ثم قال: «من يضيف هذا هذه الليلة رحمه اللّه» . فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّه.
فأتى به منزله فقال لأهله: هذا ضيف رسول اللّه فأكرميه ولا تدخري عنه شيئا. فقالت: ما عندي إلا قوت الصبيان. فقال: قومي فعلليهم عن قوتهم ونوميهم حتى يناموا ولا يطعموا شيئا ثم أسرجي واثردي، فإذا أخذ الضيف ليأكل قومي كأنك تصلحين السراج فاطفئيه وتعالي نمضغ ألسنتنا ليظن الضيف أنّا نأكل معه فيأكل حتى يشبع. ففعلت فباتا تلك الليلة طاويين، فلما أصبحا غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما نظر إليهما تبسم ثم قال: «لقد عجب اللّه من فلان وفلانة هذه الليلة» وأنزل اللّه عز وجل: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وعن