فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 180

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم. عن النبي عليه السّلام: «من قرأ سورة الحشر غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالق بمعنى أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة والبارئ بمنزلة قولنا: صانع وموجد إلا أنه يستعمل في اختراع الأجسام دون الأعراض.

وأما المصور فمعناه أنه يخلق صورة الخلق على ما يريده. وقدم ذكر الخالق لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة، وقدم البارئ على المصور لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات. وقال الإمام في المقصد الأقصى: قد يظن أن هذه الأسماء يعني الخالق البارئ المصور مترادفة وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع، ولا ينبغي أن تكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى التقدير أولا، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا. فاللّه تعالى خالق من حيث إنه مقدر، وبارئ من حيث إنه مخترع موجد، ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب. تم هنا ما يتعلق بسورة الحشر والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت