فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 179

إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال اللّه عز وجل لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السّلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين. كذا في اللباب. قوله: (مفيعل من الأمن) فيكون بمعنى المؤمن أصله مؤيمن قلبت الهمزة هاء كما يقال في أرقت هرقت، ولما قلبت هاء أبقيت ولم تحذف مع أن همزة الأفعال تحذف من المضارع واسم الفاعل نحو: يكرم ومكرم لأن حذفها إنما كان لاجتماع الهمزتين في المضارع للمتكلم وحمل الباقي عليه وبقلبها هاء انتفت علة حذفها فلم تحذف فبقيت، وهذا مثل قولهم: يهريق بفتح الهاء في مضارع هراق أصلها أراق يريق، فلما قلبت همزة الأفعال هاء في المضارع أبقيت على حالها.

قوله: (الذي جبر خلقه على ما أراده) أي أكرههم عليه وقهرهم قيل: اللغة الشائعة في هذا المعنى أجبره بهمزة الأفعال، وجبره على كذا لغة تميم وكثير من الحجازيين، ومن عدا هذين الفريقين جعلوا الجبار فعالا من أجبره على كذا أي قهره. واستدلوا به على مجيء صفة المبالغة من المزيد على الثلاثي. قال الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك فإنهما من أجبر وأدرك. قوله: (أو جبر حالهم بمعنى أصلحه) فإن جبر بمعنى أصلح فهو تعالى يغني الفقير ويجبر الكسير. وعن ابن عباس قال: الجبار بمعنى الملك العظيم، وجبروت اللّه عظمته، ومنه نخل جبار. والعرب تسمي الملك بالجبار لكونه عظيم الشأن.

قوله: (الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة) يعني أن صيغة التفعل للتكلف بإظهار ما يحصل بأصله أو بإظهار الزيادة على ما كان منه. ولما كان التكلف مستحيلا في حقه تعالى جعل صيغة التكلف في حقه للدلالة على أن ما قام به من الفعل على أتم ما يكون وأكمله من غير أن يكون هناك تكلف وأعمال حقيقة. ومنه ما يقال: ترحمت على إبراهيم بمعنى زدت الرحمة في حقه ورحمته بأحق ما يتصور من الرحمة فهو تعالى متكبر بمعنى أنه البالغ في الكبرياء أقصى المراتب. قوله: (إذ لا يشاركه في شيء من ذلك) علة لتنزهه عن الشريك والمنوي في «يشرك» راجع إلى «ما» الموصولة في قوله: ما يُشْرِكُونَ أي كيف يكون له شريك في الألوهية والإله يجب أن يكون موصوفا بما ذكر من الصفات وشيء مما سواه لا يشاركه في شيء منها؟ ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. قوله: (الموجد لها بريئا من التفاوت) أي من العيب والخلل، وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه. ومفهوم البارئ الجاهل لما يوجده بريئا من التفاوت فكان الإيجاد معتبرا في مفهومه، فلذلك فسره كثير من المفسرين بالموجد. قال الإمام: الخلق هو التقدير وهو تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت