حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 178
أو السر والعلانية. هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا. وقرئ بالفتح وهو لغة فيه. السَّلامُ ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به للمبالغة. الْمُؤْمِنُ واهب الأمن.
وقرئ بالفتح بمعنى المؤمن به على حذف الجار الْمُهَيْمِنُ الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء. الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الذي جبر خلقه على ما أراده أو جبر حالهم بمعنى أصلحه الْمُتَكَبِّرُ الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا.
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) إذ لا يشاركه في شيء من ذلك.
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ المقدر للأشياء على مقتضى حكمته الْبارِئُ الموجد لها بريئا من التفاوت الْمُصَوِّرُ الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد من أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء وأخواتها فعلية بكتابي المسمى بمنتهى المنى لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لأنها دالة على محاسن المعاني يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لتنزهه عن النقائص كلها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: «أو المعدوم والموجود مرفوع» معطوف على قوله: «ما غاب وما حضر» وكذا قوله:
«أو السر والعلانية» . قوله: (وهو لغة فيه) يعني أن القدوس بفتح القاف وضمها كلاهما من القدس بمعنى الطهارة، ومعناهما البليغ في النزاهة عن سمات المحدثات وعوارض الممكنات. ونظيرهما السبوح بالضم والفتح في البناء والمعنى، وفعول بالفتح قليل في الصفات وأكثر ما يأتي منه في الأسماء نحو: تنور وسمور وهبود لجبل في اليمامة. قوله:
(ذو السلامة) يعني أن السّلام في الأصل مصدر بمعنى السلامة ونحو: أنت السّلام من قبيل رجل عدل. ويدل على كونه مصدرا في الأصل قولهم: دارُ السَّلامِ [الأنعام: 127؛ يونس: 25] وسَلامٌ عَلَيْكُمْ [الأعراف: 46] ومنك السّلام أي أنت الذي تعطي السلامة.
وقيل: أنت الذي يسلم على عباده في الجنة لقوله تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: 58] وقولهم: (وإليك يرجع السّلام) إشارة إلى معنى قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 26 - 27] وقولهم: (وحينا ربنا بالسلام) طلب السلامة منه تعالى ما داموا أحياء. قوله: (واهب الأمن) على أن المؤمن بكسر الميم الثانية اسم فاعل من آمنه بمعنى أعطاه الأمن من كل خوف كما في قوله تعالى: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: 4] ويجوز أن يكون من «آمن» بمعنى صدق فإنه تعالى كما يؤمن الناس من أن يظلمهم ويعاقبهم من غير ذنب فهو أيضا يصدق عباده المؤمنين في توحيدهم وطاعتهم له. ومن قرأ بفتح الميم الثانية أراد أنه تعالى يؤمن ويصدق به المؤمنون فهو مؤمن به فلا بد من تقدير الحال وإلا لامتنع إطلاقه وهو معنى باطل تعالى اللّه عن ذلك. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: