فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 197

فَبايِعْهُنَ إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني عامة الكفار أو اليهود. إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم. قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المبعوث في التوراة المؤيد بالآيات كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (13) أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم. وعلى الأول وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر أيأسهم. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بما عند الآخر. قوله: (يعني عامة الكفار أو اليهود) نهى اللّه المؤمنين في أول السورة عن موالاة المشركين الذين أخرجوا الرسول وإياهم بسبب إيمانهم باللّه ثم نهاهم في آخرها عن موالاة الكفرة مطلقا وعن موالاة اليهود خاصة. وقوله تعالى: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صفة «لقوما» وكذا قوله: قَدْ يَئِسُوا وقوله: «من الآخرة» متعلق «بيئسوا» أي يئسوا من البعث والحساب والجزاء لأن المشركين لا يؤمنون بالآخرة، واليهود وإن كانوا يؤمنون بها إلا أنهم لما كذبوا خاتم النبيين حسدا وعنادا مع علمهم بأنه رسول صادق يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة ثواب الجنة ونعيمها. وقوله: مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ يحتمل أن يكون متعلقا «بيئس» الثاني فيكون الكفار من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على علية يأسهم فيكون المعنى: لا تتولوا عامة الكفار الذين يئسوا من الآخرة يأسا مثل يأسهم من أصحاب القبور أي من أن يبعثوا. ويحتمل أن يكون من البيان الجنس لا لابتداء الغاية فيكون المعنى: لا تتولوا اليهود الذين يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من خير الآخرة وثوابها، وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك مهيب يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول الملك: أبعدك اللّه انظر إلى منزلك من النار، فينظر إليه فيدعو بالويل والثبور فيقول: هذا لك يا عدو اللّه. فيفتح له باب من الجنة فينظر إليه فيقول: هذا لمن آمن باللّه فلو كنت آمنت بربك لنزلت الجنة. فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه من خير الآخرة فذلك قوله تعالى للأحياء من الكفار: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ أي من خيرها كما يئس الأموات من الكفار من خيرها حين عاينوا منازلهم من النار. تمت سورة الممتحنة والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت