فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 196

وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ في حسنة تأمرهن بها والتقييد بالمعروف مع أن الرسول لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قالت: واللّه إن البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق. ثم قال عليه الصلاة والسّلام: «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» فقالت: واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء. فبايعهن عليه الصلاة والسّلام بهذه الخصال الست فقبلها وما مست يده عليه الصلاة والسّلام يد امرأة قط إلا امرأة تملكها غير أنه بايعهن بالكلام. عن أميمة بنت رقيقة أنها بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نسوة فقالت: يا رسول اللّه صافحنا. فقال: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة وما أبايعهن إلا بالكلام بهذه الآية» . وقيل:

بايعهن وعلى يده ثوب قطري أي كتان غليظ. وقيل: أمر عمر رضي اللّه عنه أن يبايعهن عنه ففعل وعلى يده ثوب. ذكر اللّه تعالى في صفة بيعتهن خصالا ستا هن أركان ما نهى عنه في الدين وكان يكثر تركها في النساء، وكانت حرمتها دائمة في كل زمان وفي كل حال بخلاف أركان ما أمر به من الصلاة والزكاة فإنها منوطة بأوقات مخصوصة وشرائط معينة، فكان التنبيه على اشتراط ما دام واستمر في كل وقت أهم وآكد. ثم إنه قدم من هذه المنهيات ما هو الأقبح على ما هو أدنى منه في القبح ثم وثم إلى آخرها، وكذا قدم ما هو أكثر وقوعا فيما بينهم. وقوله تعالى: يُبايِعْنَكَ في موضع الحال من الْمُؤْمِناتُ أي مبايعات وقوله:

يَفْتَرِينَهُ إما في موضع الجر على أنه صفة بهتان أو في موضع النصب على أنه حال من فاعل يَأْتِينَ وقوله: بَيْنَ أَيْدِيهِنَ ظرف لمحذوف هو حال من الضمير المنصوب في يَفْتَرِينَهُ أي يختلقنه مقدرا وجوده بين أيديهن، على أن يكون المراد بالبهتان الولد المبهوت به كما ذهب إليه جمهور المفسرين.

قوله: (في حسنة تأمرهن بها) وهي تعم كل أمر فيه رشدهن كالنهي عن النياحة والدعاء بالويل والثبور وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه وخمش الوجه، وأن تحدث المرأة الرجال إلا ذا رحم محرم، وأن تخلو برجل غير محرم، وأن تسافر إلا مع ذي محرم. قوله: (تنبيه على أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق) ووجه التنبيه أنه لم ينبه على معصيته عليه الصلاة والسّلام مطلقا بل قيد النهي عنها بكونها في المعروف، فقيد كونها في المعروف أشعر بأن معصيته عليه الصلاة والسّلام في المنكر غير منهي عنها مع العلم بأنه عليه الصلاة والسّلام لا يأمر بالمنكر، ولما لم تجز طاعته في المنكر مع أنه سيد الكائنات علم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سميت المعاهدة مبايعة تشبيها لها بها فإن الأمة إذا التزموا قبول ما شرط عليهم من تكاليف الشارع طمعا في ثواب الرحمن وهربا من أليم عذابه، وضمن عليه السّلام ذلك بمقابلة وفائهم بالعهد المذكور صار كل واحد منهم كأنه باع ما عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت