فهرس الكتاب

الصفحة 4985 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 195

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا نزلت يوم الفتح، فإنه عليه السّلام لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء. وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ يريد وأد البنات وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير قوله تعالى: فَعاقَبْتُمْ بأن قال: وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة أي فغنمتم معاقبة الكفار أي عقاب المسلمين إياهم بأنواع العقوبات من الطعن بالرمح والضرب بالسيف والرمي بالسهم ونحو ذلك، إذ المعاقبة سبب للاغتنام فأطلق اسم المعاقبة وأريد المسبب مجازا مرسلا. قوله: (نزلت يوم الفتح) أي لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة وجاءته النساء يبايعنه نزلت، وشرط اللّه تعالى في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط حتى تقبل بيعتهن. ولما نزلت صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصفا وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أسفل منه وهند بنت عتبة منتقبة متنكرة مع النساء خوفا من أن يعرفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «أبايعهن عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا» فقالت هند: إنك لتأخذ علينا عهدا ما رأيناك أخذته على الرجال. وكان عليه الصلاة والسّلام قد بايع الرجال على الجهاد وعلى الإسلام فقط. ثم قالت: عبدنا الأصنام فما أغنت عنا. ثم قال عليه الصلاة والسّلام: «وَ لا يَسْرِقْنَ» فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك وإني أصبت من ماله هنات فلا أدري أتحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان:

ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال. فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفها فقال لها: «إنك لهند بنت عتبة» فقالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي اللّه عفا اللّه عنك. فقال عليه الصلاة والسّلام: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ثم قال: «ولا يزنبن» فقالت هند: أو تزني الحرة؟ فقال عمر: لو كان قلب نساء العرب مثل هند ما زنت امرأة منهن فقال عليه الصلاة والسّلام: «وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ» أي بالوأد فقالت: ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا يوم بدر. وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر، فضحك عمر رضي اللّه عنه حتى استلقى وتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال عليه الصلاة والسّلام: «وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك» . فالمراد بالبهتان الولد المبهوت به وليس المعنى على نهيهن عن أن يأتين بولد من الزنى فينسبنه إلى أزواجهن لأن ذلك قد نهى عنه بقوله: وَلا يَزْنِينَ وصف الولد الملتقط الذي تلحقه المرأة بزوجها بكونه مفترى بين يديها ورجليها لأنها تقول: هذا ولدي منك حملته في بطني الذي هو بين يدي، ووضعته من فرجي الذي هو بين رجلي. والبهتان في الأصل مصدر يقال: بهت زيد عمرا بهتا وبهتانا أي قال عليه ما لم يفعله، وزيد باهت وعمرو مبهوت، والذي بهت به مبهوت به. وإذا قالت لزوجها: هذا ولدي منك فقد بهتته به حيث قالت عليه ما لم يفعله وجعله نفس البهتان، ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة في وصفهن بالكذب. فلما سمعت هند هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت