حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 194
وَإِنْ فاتَكُمْ وإن سبقكم وانفلت منكم. شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ أحد من أزواجكم وقد قرئ به وإيقاع شيء موقعه للتحقير والمبالغة في التعميم أو شيء من مهورهن. فَعاقَبْتُمْ فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر. شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره. (فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر. روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر. فنزلت. وقيل: معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى أي غنيمة فآتوا بدل الفائت من الغنيمة. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى أزواجهنّ المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين أي قال المسلمون: رضينا بما حكم اللّه وكتبوا إلى المشركين قد حكم اللّه عز وجل بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا توجهوا إلينا بصداقها وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها. فكتبوا: أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئا فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به. وأبوا الانقياد لحكم اللّه تعالى من أداء ما أنفق المسلمون على زوجاتهم من المهر فأنزل اللّه تعالى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ وقال ابن زيد: خرجت امرأة من المسلمين إلى المشركين، وأتت امرأة من المشركين إلى المسلمين فقال القوم: هذه عقبتكم أي نوبتكم قد أتتكم. فنزلت. أي إن تفروا حدة من أزواجكم إلى الكفار مرتدة وسألتم منهم أن يؤدوا المهر إليكم فأبوا، فإن هاجرت امرأة منهم إليكم مسلمة فأتوا من فوت امرأته إلى الكفار مرتدة مثل مهرها من مهر مهاجرة جاءتكم ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصا.
جعل قوله تعالى: فَعاقَبْتُمْ من العقبة بمعنى النوبة فإن المعاقبة المناوبة يقال: عاقب الرجل صاحبه في كذا إذا جاء فعل كل واحد منهما عقيب فعل الآخر، وأداء كل واحد من المسلمين والكفار لا يلزم أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء إلى أحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شيء، وبالعكس فلا يتعاقبون أي لا يتناوبون في الأداء، إلا أنه شبّه ما حكم به على الفريقين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه، فأطلق على الأداء المذكور اسم العقبة بمعنى المتعاقب فيه ثم اشتق منه فَعاقَبْتُمْ على طريق الاستعارة التبعية. قوله: (وقيل معناه) أي معنى قوله تعالى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ الآية أنه إن انفلتت واحدة من أزواجكم إلى الكفار وامتنعوا أن يغرموا مهرها فانبذوا إليهم عهدهم وقاتلوهم حتى إذا ظفرتم وغلبتم عليهم وغنمتم شيئا فأعطوا من انفلتت زوجته إليهم من تلك الغنيمة مثل ما أنفق عليها. ولعل وجه