فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 193

بالتشديد وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار. وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا من مهور أزواجهم المهاجرات. ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يعني جميع ما ذكر في الآية يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ استئناف أو حال من الحكم على حذف الضمير، أو جعل الحكم حاكما على المبالغة. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) يشرع ما تقتضيه حكمته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العصمة في الأصل وإن كانت مصدرا بمعنى الحفظ والمنع إلا أن المراد بها في هذه الآية ما يكون سببا لاعتصامهن كما أن الفتنة في قوله تعالى: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الممتحنة: 5] بمعنى سبب الافتتان. والإمساك والتمسك والتمسيك كلها بمعنى واحد وهو التعلق والمعنى: ولا تتعلقوا بعقد الكوافر ونكاحهن ولا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية بعد ما أسلمتم وهاجرتم من دار الكفر وبقيت أزواجكن فيها كافرات. وهذا معنى قول المصنف: «والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات» . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يفتدي بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها عنه. وقيل: المراد بالكوافر المرتدات أي إذا ارتدت فلا تتعلقوا بما كان بينكما من العقد، فإنه قد زال بارتدادها وانقطعت عصمتها عنكم، ولا وجه للتخصيص فإن الكوافر تعم المشركات والمرتدات. بيّن اللّه تعالى بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ إلى قوله: إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ حكم النساء اللاتي أسلمن وخرجن من دار الكفر، وبيّن بقوله: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما أسلمن ولا هاجرن بعد إسلام أزواجهن وهجرتهم، أو حكم اللاتي ارتددن على ما قيل.

قوله تعالى: (وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) أي إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها منهم، وكذا يسأل كل حربي أسلمت امرأته وهاجرت إلينا مهرها ممن تزوجها منا. وظاهر قوله تعالى: وَلْيَسْئَلُوا يدل على أن الكفار مخاطبون بالأحكام إلا أن المراد أمر المؤمنين بالأداء بطريق إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في قوله تعالى:

وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة: 123] .

قوله تعالى: (يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا لا محل له كأنه قيل: بين من يحكم اللّه تعالى؟ فأجيب بأن قيل: يحكم بينكم، وأن يكون حالا من حكم اللّه.

والجملة إذا وقعت موقع الحال لا بد أن تكون مشتملة على ضمير ترتبط به الجملة بذي الحال وذلك الضمير إما مستتر في «يحكم» عائد إلى الحكم على جعل الحكم حاكما على المبالغة كما في جد جده، أو ضمير بارز محذوف للعلم به منصوب المحل على أنه مفعول مطلق ليحكم والمستتر فيه عائد إلى الحكم على جعل الحاكم اللّه بينكم. روي أنه لما نزل قوله تعالى: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا أدى المؤمنين مهور المهاجرات المؤمنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت