فهرس الكتاب

الصفحة 4982 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 192

وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ بما تعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع عصمة.

والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات. وقرأ البصريان «ولا تمسكوا»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على المسلمين أن يسوقوا لهن مهورهن قبل العقد ليدفعنه إلى أزواجهن من الكفار، وإن فسرت بالمهور التي أنفقها أزواجهن الكفار فلا بد أن يدفعها المسلمون إليهن على سبيل القرض ليدفعنه إلى أزواجهن الأول ثم يتزوجهن المسلمون على ما أدوا إليهن من الدين ليكون ما وجب عليهم بالعقد والدخول قصاصا عما وجب عليهن بالقرض، وإن دفع المسلمون إليهن مهور أزواجهن الأول بطريق الهبة وجب عليهن بعد العقد مهورهن. هذا هو المفهوم من الكشاف. والظاهر أن قوله تعالى: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ نهي للأمة عن ردهن إلى الكفار بعد أن علموهن مؤمنات. ورجع يتعدى ولا يتعدى يقال: رجع بنفسه رجوعا ورجعه غيره، وكذا قوله: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أمر لهم بأن يعطوا أزواجهن الكفرة ما دفعوا إليهن من المهور من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف إذا طالب الزوج الكافر ردها، فإنه لما امتنع من ردها إلى زوجها الكافر لحرمة الإسلام أمر الإمام برد المال وفاء للعهد بقدر الإمكان، وإذا لم يطالبها زوجها الكافر أو ماتت الزوجة المهاجرة قبل حضور الزوج لا يغرم الإمام شيئا لعدم تحقق المنع من قبله. وقوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ أي في أن تنكحوهن إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ المراد بالأجور فيه مهورهن الواجبة لهن على من يتزوجهن من المسلمين والمراد بإيتائها الذي هو شرط انتفاء الجناح هو التزام الإيتاء كما في قوله تعالى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [التوبة: 29] فإن استحلال البضع بعقد النكاح لا ينفك عن لزوم إيتاء المال، وأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر في نكاحهن. واحتج أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى بقوله: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة بمجرد تباين الدارين، ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها بدون العدة إلا أن تكون حاملا. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه: تجب عليها العدة. ووجه احتجاج أبي حنيفة أنه تعالى نفى الجناح من كل وجه في نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضي العدة، فلولا أن الفرقة تقع بمجرد الوصول إلى دار الإسلام لكان الجناح ثابتا في نكاحهن. وعند الإمام الشافعي رحمه اللّه لا تقع الفرقة بمجرد تباين الدارين وإنما تقع بإسلامها أو بالسبي وإن سبيا معا. أما الأول فلأنه تعالى حرم المسلمة على الكافر وأما الثاني فلأن السبي يقتضي صفاء الملك للسابي، ولا يتحقق صفاؤه مع بقاء النكاح بينها وبين زوجها. فقول المصنف: «فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار» يشعر بأن الحائل هو الإسلام دون الهجرة وتباين الدارين وذلك مبني على مذهبه. قوله: (بما تعتصم به الكافرات من عقد وسبب) يعني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت