حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 191
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ والتكرير للمطابقة والمبالغة، أو الأول لحصول الفرقة والثاني للمنع عن الاستئناف. وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ما دفعوا إليهن من المهور، وذلك لأن صلح الحديبية جرى على أن من جاءنا منكم رددناه فلما تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن. إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان بعد بالحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فنزلت، فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر رضي اللّه عنه وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الفتنة. ثم إنه تعالى نفى حل كل واحد من الزوجين للآخر إذا أسلمت المرأة والزوج كافر. ثم الإيمان قد ذكر في هذه الآية على ثلاثة أوجه: الأول الإيمان المدلول عليه بمجرد الإقرار باللسان والهجرة إلينا وهو قوله: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ وصفهن بالإيمان بناء على أنهن أظهرن ذلك. والثاني الإيمان المدلول عليه بالأمارات التي تفيد غلبة الظن بموافقة قلوبهن ألسنتهن وهو قوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ أي فإن غلب على ظنكم إخلاصهن في الإيمان فإن غلبة الظن حجة في الشرع قائمة مقام العلم. والثالث الإيمان الحقيقي الذي هو طمأنينة القلب على الاعتقاد الحق وهو قوله: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ [الممتحنة: 10] وفائدة إيراد هذه الجملة مع أن مضمونها معلوم لا شبهة فيه بيان أنه لا سبيل لنا إلى الإحاطة بحقيقة الحال وليس في وسعنا إلا الاكتفاء بالظن الغالب الذي يحصل بالامتحان. قوله: (والتكرير للمطابقة) أي بين الزوجين في أن كل واحد منهما لا يحل للآخر، ونفي الحل من جانب وإن كان مستلزما لنفيه من الجانبين لكن لم يكتف بالدلالة التزاما بل صرح بنفي الحل من الجانبين للمبالغة في ثبوت الحرمة إذا أسلمت المرأة والزوج كافر.
قوله: (لزمه رد مهورهن) لئلا يلحق الخسران بأزواجهن من وجهين الزوجة وما دفع إليها من المال، والحكم برد الصداق إنما هو في نساء أهل العهد. وأما من لا عهد بينه وبين المسلمين فلا يرد عليهم شيء من المهر. قال الإمام أبو الليث في تفسير قوله تعالى:
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني وأعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. ثم نقل عن مقاتل أنه قال: يعني إن تزوجها أحد من المسلمين يدفع المهر إلى الزوج فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيء. واعلم أنه تعالى علق رفع الجناح في تزوج هؤلاء المهاجرات بإيتاء أجورهن فيجب أن يتقدم إيتاء الأجور على عقد النكاح حتى يحل النكاح ويرتفع الجناح. ثم إن فسرت الأجور بالمهور التي تكون من جانب المسلمين يجب