فهرس الكتاب

الصفحة 4989 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 199

الدلالة على المستفهم عنه.

كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3) المقت أشد البغض ونصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع عنه.

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا مصطفين مصدر وصف به كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4) في تراصهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منه. وفيه دلالة على أن كل من ألزم نفسه عملا فيه قربة وطاعة للّه تعالى يجب عليه الوفاء به نحو أن ينذر نذرا مطلقا كقوله: للّه عليّ صوم أو صلاة أو صدقة، أو مقيدا بشرط كقوله: إن قدم غائبي أو إن كفاني اللّه تعالى شر كذا فعليّ صدقة. قوله: (المقت أشد البغض) اشارة إلى أن هذا النظم فيه مبالغة من وجوه إيثار طريق التمييز وعدم الاقتصار على أن يجعل قولهم هذا بغضا كبيرا بل جعل أشد البغض وأفحشه. ولم يقتصر أيضا على جعله أشد البغض مطلقا بل جعله أشد البغض عند اللّه تعالى، فإن ما كبر عنده مع أنه يصغر عنده كل كبير يكون أكبر الكبائر. قوله: (ونصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير عنده تعالى) يعني أن الكلام من قبيل: طاب زيد نفسا من حيث إن «كَبُرَ» مسند إلى قوله: أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ومَقْتًا تمييز لرفع الإبهام المستقر في نسبة المقت إلى قولهم هذا محول من الفاعلية، والأصل كبر مقت قولكم هذا حول الكلام عن هذا الأصل، وأسند «الكبر» إلى «أن تقولوا» وجعل «مقتا» تمييزا رافعا للإبهام عن الذات المقدرة في نسبة الكبر إلى قولهم هذا فإنه لا إبهام في مفهوم الكبر ولا في قولهم هذا بل الإبهام في الذات التي أسند إليها الكبر حقيقة، فإن التقدير: كبر شيء شيئا من نسبة الكبر إلى قولهم هذا، وقوله: «مقتا» فسر ذلك الشيء ورفع الإبهام عنه. والحكمة في اختيار هذا الأسلوب الدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير، ووجه الدلالة أنه لو قيل: كبر مقت أن تقولوا، لم يفهم منه كون قولهم مقتا محضا وإنما يفهم كونه ذا مقت يمقته اللّه تعالى لأن الإضافة إنما تدل على نوع من الملابسة بين المضاف والمضاف إليه لا على اتحادهما بالذات بخلاف ما إذا جعل المقت تمييزا عن ذات نشأت عن النسبة إلى الفاعل فإنه يدل على أن المنسوب إليه في الأصل هو المقت الذي عبّر عنه بقوله: أَنْ تَقُولُوا ثم فسر ذلك القول بالمقت بناء على ادعاء أن ذلك القول هو نفس المقت للمبالغة في تعلق المقت به وفي المنع عنه كما في قولك: رجل عدل. وقوله: مبالغة في المنع عنه مفعول له لقوله: ونصبه على التمييز لكن بعد تقييده بقوله: للدلالة. ثم إنه تعالى لما أنكر على عدم ثبات المجاهدين في موضع القتال يوم أحد بعد ما بيّن لهم أنه أحب الأعمال عند اللّه تعالى بيّن لهم أن ما يحبه اللّه تعالى ويرضاه هو ثبات المجاهدين كثبوت البناء المرصوص فقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ الآية والمحبة لكونها كيفية انفعالية لا تسند إليه تعالى إلا بتأويل وهو أن يراد بها الرضى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت