فهرس الكتاب

الصفحة 4993 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 203

نُورِهِ مبلغ غايته بنشره وإعلائه. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة.

وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (8) إرغاما لهم.

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى بالقرآن أو المعجزة وَدِينِ الْحَقِ والملة الحنيفية لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليعليه على جميع الأديان وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (10) وقرأ ابن عامر تنجيكم بالتشديد

تُؤْمِنُونَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإخماد شبهت حالهم في إطفاء نور الإسلام بمجرد القول بالفم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه. قوله: (مبلغ غايته بنشره) إشارة إلى جواب ما عسى أن يقال: الإتمام لا يكون إلا عند النقصان فما معنى نقصان نور اللّه الذي هو دينه أو كتابه أو حجته؟ وتقريره:

حاشى نور اللّه تعالى عن النقصان في ذاته بل المراد نقصان أثره الذي هو ظهوره في الآفاق وعلوه على ظلمة الجهل الشائعة في البلاد، وكذا المراد بالإكمال في قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: 3] يريد به إظهاره ونشره بتكثير أهله بحيث يتمكنون من قهر أعداء الدين. وعن أبي هريرة: أن ذلك يكون عند نزول عيسى عليه الصلاة والسّلام من السماء. قيل: سبب نزول هذه الآية أنه عليه الصلاة والسّلام أبطأ عليه الوحي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ اللّه تعالى نور محمد، فما كان لينزل عليه وما كان ليتم أمره. فحزن عليه الصلاة والسّلام لذلك فأنزل اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية واتصل الوحي بعده.

قوله: (وقرأ ابن كثير الخ) علم منه أن الباقين قرؤوا بتنوين «متم» ونصب «نوره» فالإضافة تخفيف والتنوين هو الأصل والجملة في محل النصب على الحالية من فاعل «يُرِيدُونَ» . و «لَوْ» في قوله تعالى: وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ شرطية بمعنى أن وجوابها محذوف مدلول عليه بما قبلها أي وإن كرهوا ذلك فإن اللّه تعالى يفعله لا محالة، وهذه الجملة حال من الحال المتقدمة وهي قوله تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على طريق التداخل. ولعل الحكمة في ذكر لفظ «الكافرين» ههنا وذكر لفظ «المشركين» فيما بعده أن هذا المقام مقام إرغام الكافرين بنعمة اللّه تعالى فإن إتمام النور ونشره في الآفاق من النعم فلا جرم تكون كراهة ذلك غاية في كفران النعمة مقتضية لتجهيلهم وإرغامهم فأوثر لفظ «الكافرين» لكونه أليق بهذا المقام. وأما قوله: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فإنه قد ورد في مقابلة إظهار الدين الحق الذي أول أركانه التوحيد والتبرؤ من الشرك، وكان كفار مكة إنما يكرهون هذا الدين الحق من أجل توغلهم في الشرك وإصرارهم عليه، فكان المناسب لهذا المقام إذلالهم وإرغامهم بإظهار ما يكرهونه من الحق، وليس المراد من إظهاره أن لا يبقى في العالم من يكفر به بل المراد أن يكون أهله عالين غالبين على أهل سائر الأديان بالحجة والبرهان والسيف واللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت