فهرس الكتاب

الصفحة 4992 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 202

إليه وتسميته سحرا للمبالغة. ويؤيده قراءة حمزة والكسائي «هذا ساحر» على أن الإشارة إلى عيسى عليه السّلام.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ أي لا أحد أظلم ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيته المقتضي له خير الدارين فيضع موضع إجابته الافتراء على اللّه بتكذيب رسوله، وتسمية آياته سحرا فإنه يعم إثبات المنفي ونفي الثابت. وقرئ «يدعى» يقال «دعاه وادعاه كلمسه والتمسه» . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم.

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا أي يريدون أن يطفئوا. واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها كما في: لا أبالك، أو يريدون الافتراء ليطفئوا. نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني دينه أو كتابه أو حجته بطعنهم فيه. وَاللَّهُ مُتِمُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدقه في دعوى الرسالة. عن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى: يا روح اللّه هل بعدنا من أمة؟ قال: نعم أمة محمد حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير والقليل من الرزق ويرضى اللّه عنهم باليسير من العمل. قوله: (ممن يدعي إلى الإسلام) أي ممن يدعوه ربه إلى الإسلام على لسان نبيه عليه الصلاة والسّلام فيجعل مكان إجابته إليه افتراء الكذب على اللّه بتسمية نبيّه ساحرا، فإن السحر كذب وتمويه. فمن قال في حقه إنه ساحر فقد كذب ووصفه بأنه كذاب وتكذيب من صدقه اللّه تعالى في دعوى الرسالة بإظهار المعجزات الباهرة على يده وتكذيب حقية رسالته نفي للثابت، فيكون افتراء للكذب على اللّه، وكذا تسمية المعجزات سحرا إثبات لما نفى عنه. فقوله: «فإنه يعم» الخ تعليل لتناول الافتراء للتكذيب والتسمية فإن تكذيبه عليه الصلاة والسّلام نفي للثابت، وتسمية ما ظهر على يديه من الآيات والمعجزات سحرا إثبات للمنفي وكلاهما افتراء عليه تعالى. قوله:

(وقرئ يدعي) أي بفتح الياء والدال المشددة وكسر العين على بناء الفاعل بمعنى يدعو، فإن فعل وافتعل قد يكون بمعنى واحد نحو: لمسه والتمسه فالضميران وهما قوله: «وهو» والمستتر في قوله: «يدعي» يرجعان إلى الجلالة. فهذه القراءة من حيث المعنى كالقراءة المشهورة وهي قراءة «يدعي» بضم التاء وسكون الدال الخفيفة وفتح العين على بناء المفعول والضميران في هذه القراءة يرجعان إلى «من» . قوله: (واللام مزيدة) أي في مفعول الإرادة فإن أصله أن يطفئوا زيدت اللام مع فعل الإرادة تأكيدا له، فإن اللام لما فيها من معنى الإرادة تصلح مؤكدة لمضمون فعل الإرادة، فإنك إذا قلت: جئتك لإكرامك يفهم منه معنى الإرادة كما أن اللام لما فيها من الدلالة على الاختصاص زيدت لتأكيد معنى الإضافة المقتضية للاختصاص في نحو: لا أبالك، فإن أصله لا أباك. قوله: (أو يريدون الافتراء ليطفئوا) على أن اللام للعلة والمفعول محذوف وهو افتراء الكذب على اللّه تعالى. والإطفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت