فهرس الكتاب

الصفحة 4997 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 207

كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ وقرأ الحجازيان وأبو عمرو بالتنوين واللام لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه. كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي من جندي متوجها إلى نصرة اللّه ليطابق قوله: قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص، والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه) وهذا المعنى يستفاد من تنكير «أنصار» إذ القصد الإفراد والبعضية. ولذلك قرأ نافع وابن كثير «أنصار اللّه» بتنوين «أنصارا» وباللام الجارة داخلة على لفظة اللّه. وقرأ الباقون بإضافته إلى لفظ الجلالة والرسم يحتمل القراءتين معا.

واللام يحتمل أن تكون مزيدة في المفعول لتقوية العامل لكون العامل فرعا في العمل، إذ الأصل: كونوا أنصار اللّه، وأن تكون غير مزيدة في المفعول ويكون الجار والمجرور نعتا لأنصار أو الأول أظهر. والقراءة بالإضافة فرع للقراءة بالتنوين مخففة منها. ويؤيد القراءة بالإضافة الإجماع على الإضافة في نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فإنه لا يتصور جريان الخلاف هنا لكونه مرسوما بالألف. وقيل: في الكلام إضمار أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار اللّه.

وقيل: هو ابتداء خطاب من اللّه تعالى أي كونوا أنصارا مثل كون الحواريين لدين اللّه أنصارا.

قوله: (ليطابق الخ) علة لتفسير الأنصار بالجند وتضمين الكلام معنى التوجه فإنه لو أبقى الأنصار على أصل معناه وكان المعنى من ينصر ديني لما طابق جواب الحواريين سؤال عيسى عليه الصلاة والسّلام، لأنه عليه الصلاة والسّلام سأل عمن ينصره وهم أجابوا بأنهم ينصرون اللّه. ولو لم يعتبر معنى التوجه في الكلام للزم أن يعدى فعل النصرة ب «إلى» وليس كذلك فلما جعل الأنصار بمعنى الجند واعتبر معنى التوجه في الكلام حصلت المطابقة بين السؤال والجواب، لأن الجند يتبع أمير العسكر في تحصيل مقصود السلطان، وظهر وجه تعدية النصرة ب «إلى» وهو كونها متضمنة لمعنى التوجه فكان المنصور في كل واحد من السؤال والجواب هو اللّه تعالى. فكأنه قيل: من جندي متوجها إلى اللّه تعالى وإظهار دينه؟ فأجاب الحواريون بقولهم: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ متبعين إياك فتكون إضافة «أنصاري» على خلاف إضافة «أنصار اللّه» لأن الإضافة في «أنصاري» معنوية حيث لم يضف اسم الفاعل إلى معموله، لأن فاعل «أنصاري» ضمير يرجع إلى «من» ومفعوله دين اللّه. والمعنى: من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة اللّه تعالى وإظهار دينه؟ فالإضافة لمجرد الدلالة على اختصاص المضاف إليه بخلاف الإضافة في أنصار اللّه فإنها لفظية من قبيل إضافة الناصر إلى المنصور فتحصل المطابقة بين القولين، لأن محصول قول عيسى عليه الصلاة والسّلام من ينصر دين اللّه مختصا بي وكائنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت