فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 208
والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد: قل لهم كما قال عيسى، أو كونوا أنصارا كما كان الحواريون حين قال لهم عيسى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به من الحور وهو البياض وكانوا اثني عشر رجلا. فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ أي بعيسى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ بالحجة أو بالحرب وذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معي فأجابوه: بأنا نلتزم ذلك وننصر دينه ونعين رسوله. قوله: (والتشبيه باعتبار المعنى) فإن ظاهر اللفظ يدل على تشبيه كونهم أنصارا لقول عيسى عليه الصلاة والسّلام مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ لأن أداة التشبيه دخلت على ما هو بمعنى المصدر وهو القول لأن كلمة «ما» في قوله: كَما قالَ مصدرية فلما لم يصح التشبيه باعتبار ظاهر اللفظ وجب المصير إلى جانب المعنى، وذلك إما بأن يجعل الكلام خطابا من اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقدر «قل» قبل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وتقدير الكلام: قل لهم كما قال عيسى، فالكاف منصوبة المحل على أنها صفة مصدر محذوف أي قل لهم قولا مثل قول عيسى للحواريين. وإما بأن يجعل الكلام ابتداء خطابا من اللّه تعالى للمؤمنين فإن المعنى حينئذ انصروا دين اللّه تعالى نصرا مثل نصر الحواريين عيسى ابن مريم، أو كونوا أنصار اللّه كونا مثل كون الحواريين أنصار عيسى عليه الصلاة والسّلام حين قال لهم: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي وقت قوله لهم من أنصاري إلى اللّه لأن كما قال في تأويل القول أقيم المصدر مقام الوقت كما في آتيك خفوق النجم وصياح الديك. قوله: (والحواريون أصفياؤه) وخواصه. وحواري الرجل صفيه من الحور وهو البياض الخالص، سموا حواريين لخلوصهم عن كل ما ينافي صفاء المحبة والإخلاص من العيوب. روي أنه تعالى قال لعيسى عليه الصلاة والسّلام: إذا دخلت القرية فائت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصر. فأتاهم عيسى عليه الصلاة والسّلام وقال: من أنصاري إلى اللّه فقالوا: نحن ننصرك فصدقوه ونصروه. قوله: (وذلك) أي تأييد مؤمنيهم على كفارهم كان بعد ما رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما رفع إلى السماء تفرق قومه أربع فرق:
فرقة قالوا كان اللّه فارتفع، وفرقة قالوا كان ابن اللّه فرفعه إليه، وفرقة قالوا كان ثالث ثلاثة، وفرقة قالوا كان عبد اللّه ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون. واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الكافرون على المؤمنين حتى بعث سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء، فحينئذ ظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة وذلك قوله تعالى: فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ أي عالين غالبين من قولك: ظهرت على الحائط إذا علوت عليه، وظاهرين خبر «أصبح» بمعنى صار. وقال زيد بن علي: فأصبحوا ظاهرين بالحجة والبرهان لأنهم قالوا فيما روي: ألستم تعلمون أن عيسى عليه السّلام كان