حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 216
في دار بني سالم بن عوف. فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ فامضوا إليه مسرعين قصدا، فإن السعي دون العدو والذكر الخطبة. وقيل: الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدين كله والنور والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل. من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى اللّه فإن خير ما أوصي به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى اللّه فمن يعمل به على وجل ومخافة من ربه كان عنوان صدق على ما يبغيه من الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره كان ذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم. وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد. وهو الذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: 29] فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه من يتق اللّه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما. وإن تقوى اللّه توقي مقته وتوقي عقوبته وتوقي سخطه، وإن تقوى اللّه تبيض الوجه وترضي الرب وترفع الدرجة. فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب اللّه فقد علمكم في كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في اللّه حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ولا حول ولا قوة إلا باللّه. فأكثروا ذكر اللّه تعالى واعملوا لما بعد الموت فإنه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ذلك بأن اللّه تعالى يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه. اللّه أكبر اللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم» تمت الخطبة الكريمة والموعظة البليغة هنا اللهم ارزقنا بركتها والاتعاظ بها. فقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ أي الخطبة وفيه تعريض لليهود بأنهم ما وفقوا لما سعد به المؤمنون من إصابة ما هو سيد الأيام وخير ما طلعت عليه الشمس من الأيام ويوم المزيد الذي يزيد خيره وبركته للعالمين فيه. وقد روي في الحديث:
«هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فاليوم لنا وغد لليهود وبعد غد للنصارى» . ولما أطلق الذكر على الخطبة ذهب أبو حنيفة رضي اللّه عنه إلى أن الخطيب لو اقتصر على مقدار يسمي ذكر اللّه كقوله: الحمد للّه سبحان اللّه جاز.
وعن عثمان رضي اللّه عنه أنه صعد المنبر فقال: الحمد للّه وارتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوّال وستأتيكم الخطب. ثم نزل وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحد. وأما عند الإمام