فهرس الكتاب

الصفحة 5007 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 217

وَذَرُوا الْبَيْعَ واتركوا المعاملة ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي السعي إلى ذكر اللّه خير لكم من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) الخير والشر الحقيقين أو إن كنتم من أهل العلم

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أديت وفرغ منها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ إطلاق لما حظر عليهم واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة وفي الحديث «وابتغوا من فضل اللّه ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة وحضور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشافعي وسائر الأئمة رحمهم اللّه فلا بد من خطبتين مشتملتين على خمسة أركان: لفظة الحمد للّه، ثم الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمواظبة عليهما، ثم الوصية بتقوى اللّه، ثم القراءة بشيء من القرآن آية أو بعضها في إحداهما، ثم الدعاء للمؤمنين. في الثاني. وأما الزوائد التي أحدثوها فبدعة. وقوله: «قصد انصب على المصدر» أي مسرعين إسراعا وسطا دون العدو والإسراع المفرط منهي عنه لقوله عليه الصلاة والسّلام: «إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك» . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقرأ: فامضوا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ كيلا يظن أن المراد من السعي الإسراع في المشي. وقرأ ابن مسعود كذلك ثم قال:

لو قرأت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي. وليست هذه القراءة منهم قراءة القرآن المنزل بل هي تفسير منهم لمعناه. وجائز قراءة القرآن بالتفسير في موضع التعسير كما قال الفراء وغيره معنى السعي في الآية المضي ثم قال: السعي والمضي والذهاب واحد. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» . فلذلك قال الحسن:

أما واللّه ما هي بالسعي على الأقدام ولكن بالقلوب والنيات والخشوع والابتكار، فإنه سعي ومسارعة إلى المغفرة. وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة أي مملوءة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج. وقيل: أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة. قوله: (واتركوا المعاملة) يعني أن المراد الأمر بترك كل ما يشغل عن ذكر اللّه من شواغل الدنيا. وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يحضر الناس فيه من قراهم وبواديهم فإن حان وقت الصلاة اغتصت الأسواق بهم وتميل طباعهم إلى التجارات فأمروا بالإقبال على الجمعة وترك ما سواها. وعامة العلماء على أن ذلك لا يوجب فساد البيع بل كراهته لأن البيع لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب، فأشبه الصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بماء مغصوب.

وقال الإمام مالك: هو فاسد.

قوله: (إطلاق لما حظر عليهم) أي إباحة لما حرم عليهم من المعاملة والاشتغال بأمور الدنيا فإن كل واحد من الانتشار في الأرض وطلب الرزق بالتجارة بعد الفراغ من صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت