فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 218

جنازة وزيارة أخ في اللّه» وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا واذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ذكره بالصلاة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) بخير الدارين.

وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخطب للجمعة فرت عير تحمل الطعام، فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر فنزلت وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة. فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة ليس بواجب بل هو أمر مباح. قال ابن عباس رضي اللّه عنه: إن شئت فاخرج وإن شئت فصل إلى العصر، وإن شئت فاقعد. ونظير هذه الآية قوله تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: 2] فإنه إباحة لما حرم بقوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 95] . قوله: (واذكروه في مجامع أحوالكم) قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة اللّه تعالى فمن أطاع اللّه فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن كان كثير التسبيح. والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال اللّه تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: 37] والذكر الذي أمر بالسعي إليه أولا هو ذكر خاص لا يجامع التجارة إذ المراد منه الخطبة والصلاة أمر اللّه تعالى به أولا. ثم قال: إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعة اللّه تعالى في جميع ما تأتونه وتذرونه. والذكر بهذا المعنى من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب لأن ذكر اللّه تعالى سبب لطاعته. قوله: (فخرج الناس إليهم) ذكر أبو داود أن السبب الذي ترخصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وقد كان خليقا لفضلهم أن لا يفعلوا ما روي عن مقاتل بن حبان أنه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي صلاة الجمعة قبل الخطبة مثل ما في العيدين إلى أن اتفق له عليه الصلاة والسّلام أنه صلى الجمعة بالناس على عادته ثم صعد المنبر فشرع في الخطبة وهو قائم إذ دخل المدينة رجل يقال له دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارته من الشام، وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج إليه من بر ودقيق وغيرهما، وكان دحية إذا قدم من السفر تلقاه أهله بالطبل والدفوف. فلما علم الناس قدومه خرجوا إليه ولم يظنوا أن من ترك سماع الخطبة شيئا فأنزل اللّه تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها أي تفرقوا عنك خارجين إليها، فقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخطبة على صلاة الجمعة بعد ذلك. قيل: كانت هذه الواقعة قبل أن يسلم دحية. قوله: (وإفراد التجارة برد الكناية) يعني أنه أعيد الضمير على التجارة دون اللهو مع تقدم ذكرهما معا لكونها أصلا مقصودا في نفسها، واللهو كان متفرعا عليها وليس اللهو مقصودا كالتجارة فظاهر قوله: «وإفراد التجارة» يشعر كونه جوابا لما يقال: كيف قال: «إليها» ولم يقل: إليهما وقد ذكر شيئين؟ ولا اتجاه لهذا السؤال لأن العطف ب «أو» لا يثنى معه الضمير ولا الخبر ولا الحال ولا الوصف لأنها لأحد الشيئين، فلذلك أول قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت