حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 227
فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي أمهلتني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أمد غير بعيد فَأَصَّدَّقَ فأتصدق وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) بالتدارك وجزم «أكن» للعطف على موضع الفاء وما بعده. وقرأ أبو عمرو «وأكون» منصوبا عطفا على «أصدق» . وقرئ بالرفع على أنا أكون فيكون عدة بالصلاح.
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا ولم يمهلها إِذا جاءَ أَجَلُها آخر عمرها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (11) فمجاز عليه. وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة المنافقين برئ من النفاق» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غير معقول بخلاف المحتضر المقصر فيما وجب عليه من الحقوق المالية والبدنية، فإنه يتأسف على تقصيره ويستزيد مدة يتدارك فيها تقصيره، فأخبر اللّه تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها ولا ينفعه التحسر بعد فوات الوقت. قوله تعالى: (فَأَصَّدَّقَ) مضارع منصوب «بأن» مضمرة بعد الفاء في جواب التمني في قوله: لَوْ لا أَخَّرْتَنِي. قوله: (وجزم أكن للعطف على موضع الفاء وما بعده) فإنه لولا الفاء في فَأَصَّدَّقَ لكان مجزوما «بأن» مقدرة كما في قولك: ليت لي مالا أنفقه، لأن المعنى إن يكن لي مال أنفقه ومثله قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ [الأعراف: 186] فيمن جزم يذرهم. ونقل سيبويه عن الخليل أنه مجزوم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع ههنا لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كما في قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ فمن جزم عطفه على موضع «فلا هادي له» لأنه لو وقع موقعه فعل الجزم لوجود أداة الشرط. قوله: (وقرئ بالرفع على أنا أكون) لم يرد أن في الكلام مبتدأ محذوفا لعدم الباعث على ارتكاب الحذف بل أراد بيان أن الواو في «وأكون» للاستئناف وأنه كلام مبتدأ فتصور الكلام بصورة الاسمية لكونها أظهر في الاستئناف. قوله: (ليوافق ما قبله) وهو الإخبار عمن أتاه الموت فيتمنى الإمهال ويقول لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ومن قرأ بتاء الخطاب نظر إلى قوله: لا تُلْهِكُمْ وأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ.
تمت سورة المنافقين والحمد للّه رب العالمين
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين