فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 226

كالصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود. والمراد نهيهم عن اللهو بها وتوجيه النهي إليها للمبالغة، ولذلك قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي اللهو بها وهو الشغل. فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (9) لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني

وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ بعض أموالكم ادخار للآخرة. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي يرى دلائله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت؟ قال: نعم. فلما رأى منه الجد قال: أشهد أن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لابنه: «جزاك اللّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا» فلما بان كذب عبد اللّه قيل له: قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستغفر لكم، فلوى رأسه ثم قال:

أمرتموني أن أومن فآمنت، فأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد.

فنزل قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا الآية ولم يلبث بعده إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات بعد العود من غزوة تبوك كما ذكره صاحب الكشاف في سورة براءة. وروي أنه لما مات استغفر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وألبسه قميصه فنزل قوله تعالى: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ثم إنه تعالى لما ذكر شح المنافقين بأموالهم ومنعهم عن صرفها إلى أنصار دين اللّه من فقراء المهاجرين بأن حكى عنهم قولهم: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وذكر أيضا تعززهم بأولادهم وعشائرهم حيث حكى عنهم قولهم: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ نهى المؤمنين وحذرهم عن أخلاق المنافقين فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ لا يشغلنكم التصرف في الأموال والسعي في تدبير أمرها والتلذذ بها والاستمتاع بمنافعها والسرور بالأولاد والشفقة عليهم والقيام بمؤنتهم عن طاعة اللّه تعالى وأداء فرائضه، ومن يشتغل بما يلهوه عما يعنيه من أمر الآخرة فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في تجارتهم بإيثار ما يفنى على ما يبقى. قوله:

(والمراد نهيهم عن اللهو بها) أي عن الاشتغال بها على سبيل اللعب يقال: لهوت بالشيء ألهو لهوا إذا لعبت من باب غزوت أغزو غزوا، إلا أنه وجه النهي عن الإلهاء إلى الأموال والأولاد للمبالغة في نهيهم عن الاشتغال بها عن ذكر اللّه تعالى وطاعته فإن كونهما ملهيين شاغلين إياهم عن طاعة اللّه لازم لكونهم لاهين مشتغلين بهما عن الطاعة والنهي عن اللازم أبلغ في الدلالة على النهي عن الملزوم من النهي عن اللازم فيكون كناية، كما في قولك: لا أرينك ههنا أبلغ في الدلالة على نهي المخاطب عن الحضور عندك من أن تقول: لا تحضر عندي. فكذا قوله تعالى: لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ أبلغ في الدلالة على نهي المؤمنين عن الاشتغال بهما من أن يقال: لا تكونوا لاهين مشتغلين بهما. وهذا وجه قوله:

«وتوجيه النهي إليها للمبالغة» . قوله: (ولذلك) أي ولكون المراد نهيهم عن اللهو لا نهي الأموال والأولاد عن الإلهاء توجهت مضرة ارتكاب المنهي عنه إليهم لا إليهما. قوله: (يرى دلائله) يعني أن المراد بالموت دلائله ومقدماته لأن طلب الإمهال وتأخير الموت ممن مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت