حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 225
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشكا إلى ابن أبي فقال: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا وإذ رجعنا إلى المدينة فيخرج الأعز الأذل. عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللّه عليه السّلام. وقرئ «ليخرجن» بفتح الياء و «ليخرجن» على البناء للمفعول و «لنخرجن» بالنون ونصب الأعز والأذل على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وللّه الغلبة والقوة ولمن أعزة من رسوله والمؤمنين. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8) من فرط جهلهم وغرورهم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعريف في نحو أَسِحْرٌ [يونس: 77] آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: 59] لأن إثبات همزة الوصل غير التي تصحب لام التعريف مع همزة الاستفهام غير مستعمل عند أهل العربية، وذلك لأن حق همزة الوصل أن تسقط في الدرج ولم تسقط ما تصحب منها لام التعريف بل قلبت ألفا. قوله: (روي أن أعرابيا نازع أنصاريا) وكان الأعرابي أجير عمر بن الخطاب يقود فرسه وكانت منازعتهما على ماء يقال له المريسيع من مياه بني المصطلق وهو حي من خزاعة بين مكة والمدينة، ويقال لتلك الغزوة غزوة بني المصطلق وغزوة المريسيع أيضا وكانت قبل غزوة الخندق.
قوله: (حتى ينفضوا) أي يتفرقوا. قرأ العامة «ليخرجن» بضم الياء وكسر الراء مسندا إلى الأعز والأذل مفعول به وقرئ «ليخرجن» بفتح الياء وضم الراء ورفع «الأعز» فاعلا للفعل اللازم ونصب «الأذل» على المصدرية بناء على أن الأصل خروج الأذل، فلما حذف المصدر أقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه، أو على أنه حال من «الأعز» بتقدير المضاف أي مثل الأذل. وقرئ أيضا «ليخرجن الأعز» بضم الياء وفتح الراء على بناء المفعول ورفع «الأعز» قائما مقام الفاعل ونصب «الأذل» مصدرا أي إخراج الأذل أو حالا أي مثل الأذل. و «لنخرجن» بضم نون العظمة وكسر الراء ونصب «الأعز» على أنه مفعول به ونصب «الأذل» على المصدرية أي إخراج الأذل أو الحال أي مثل الأذل. واللام في «لئن رجعنا» موطئة للقسم المحذوف قبلها و «ليخرجن» جواب القسم المحذوف وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط. روي أن عبد اللّه بن أبي لما انصرف عن غزوة بني المصطلق مع الغزاة وأراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد اللّه وكان مخلصا وقال: وراءك واللّه لا تدخلها حتى تقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعز وأنا الأذل، فلم يزل حبيسا في يده حتى أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتخليته. وروي أنه قال: لئن لم تقر للّه ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك. فقال: ويحك أفاعل