فهرس الكتاب

الصفحة 5014 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 224

ثاني مفعولي «يَحْسَبُونَ» . ويجوز أن يكون صلته والمفعول هُمُ الْعَدُوُّ وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله: فَاحْذَرْهُمْ عليه يدل على أن الضمير للمنافقين. قاتَلَهُمُ اللَّهُ دعاء عليهم وهو طلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك. أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) كيف يصرفون عن الحق.

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك. وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ يعرضون عن الاستغفار وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) عن الاعتذار.

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لرسوخهم في الكفر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (6) الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ أي للأنصار لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعنون فقراء المهاجرين. وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بيده الأرزاق والقسم. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) ذلك لجهلهم باللّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويجوز أن يكون صلته) أي ويجوز أن يكون «عليهم» متعلقا «بيحسبون» أي باعتبار كونه متعلقا بمفعوله الأول صفة «لصيحة» وتكون جملة «هم العدو» مفعولا ثانيا كما إذا طرح لفظة «هم» . وقيل: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم العدو، والظاهر أن يقال: هي العدو لأن الضمير للصيحة، أو هو العدو على أن يكون الضمير لكل إلا أنه قيل هم العدو، نظرا إلى الخبر كما في قوله تعالى: هذا رَبِّي [الأنعام: 77] فإن هذا إشارة إلى الشمس فينبغي أن يقال هذه إلا أنه ذكر المبتدأ نظرا إلى الخبر، أو على تقدير مضاف أي أهل كل صيحة.

قوله: (تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه) من باب تنازع الفعلين وإعمال الثاني لأن تعالوا يطلب رسول اللّه أن يتعدى إليه ب «إلى» أي تعالوا إلى رسول اللّه ويستغفر بطلبه فاعلا، فأعمل الثاني فرفع وحذف من الأول إذ التقدير: تعالوا إليه. ويجوز أن لا يكون من باب التنازع لأن قوله: تَعالَوْا أمر بالإقبال من حيث هو مع قطع النظر عن تعلقه بالمقبل إليه. فإنه روي عن الكلبي لما نزل من القرآن ما بين نفاقهم مشى إليهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا لهم: ويلكم افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم، فائتوا رسول اللّه وتوبوا إليه من النفاق واسألوه أن يستغفر لكم. فأبوا ذلك وزهدوا في الاستغفار. فنزلت: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ أي أمالوها وأعرضوا يقال: لوى الرجل رأسه أي أمال وأعرض. قرأ نافع «لووا» بالتخفيف، والباقون بالتشديد للتكثير لكثرة الرؤوس. قرأ الجمهور «استغفرت» بفتح الهمزة من غير مد وهي همزة الاستفهام وهمزة الوصل محذوفة. وقرئ «استغفرت لهم» بالمد على أنه أشبع همزة الاستفهام للإظهار والبيان لا على أن همزة الوصل قلبت ألفا كما يفعل بالتي مع لام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت