حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 223
منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر. وقيل: الخشب جمع خشباء وهي الخشبة التي دعر جوفها شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر. وقرأ أبو عمرو والكسائي، وروي عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف أو على أنه كبدن في جمع بدنة يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ أي واقعة عليهم لجبنهم وهلعهم «فعليهم»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإمام بأن هذا الطبع من اللّه بسوء أفعالهم وانهماكهم في اتباع الشهوات فعاقبهم اللّه تعالى بأن خذلهم وتركهم وأنفسهم الأمّارة بالسوء. قوله: (في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر) هذا هو الوصف الجامع بينهم وبين ذوات الخشب من حيث إنها خشب مع قطع النظر عن اتصافها بكونها مسندة إلى الحائط ونحوه والجامع بينهم وبين الخشب المسندة هو أنهم مع كونهم أشباحا خالية عن العلم والعقل لا ينتفع بهم بشيء من منافع الأجسام كالخشب المسندة، فإن الخشب المنتفع بها ما كانت في سقف أو جدار ونحوهما من مواضع الانتفاع بها، وما كان متروكا فارغا غير منتفع به مسندا إلى الحائط هو البطال الخالي عن المنفعة فشبهوا بها من حيث عدم الانتفاع بهم. وقيل: شبهوا بالمسندة منها لأن الخشب المسندة إلى الحائط يكون أحد طرفيها إلى جهة والآخر إلى جهة أخرى، فكذا المنافق فإن باطنه إلى جهة الكفرة وظاهره إلى جهة المسلمين. وبناء التفعيل في قوله:
«مسندة» للتكثير فإن التسنيد تكثير الإسناد بكثرة المحال أي كأنها أسندت إلى مواضع.
قوله: (وقيل الخشب) أي بضمتين جمع خشباء، لم يرض به لأن فعلاء الصفة لا يجمع على فعل بضمتين بل على فعل بضمة وسكون كحمراء وحمر. قرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي «خشب» بإسكان الشين، والباقون بضمها. وقرئ بفتحتين على أنه جمع خشبة مثل مدرة ومدر. ومن قرأه بضمتين جعله جمع خشبة أيضا نحو: ثمرة وثمر. ومن قرأه بضمة وسكون جعله جمع خشب كأسد وأسد أو جمع خشبة كبدنة وبدن، أو خشباء كحمراء وحمر وجعله تخفيف خشب بضمتين. قوله: (دعر جوفها) أي فسد. وفي بعض النسخ نخر أي بلي، والمخبر خلاف المنظر والمرئي. وقوله تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ في موضع الحال من الضمير المنصوب في «كأنهم» والعامل فيها معنى التشبيه.
ويجوز أن يكون مستأنفا و «كل صيحة» مفعول أول «ليحسبون» و «عليهم» المفعول الثاني أي يحسبون كل ما سمعوه من الصيحة واقعة عليهم ضارة لهم بناء على قولهم إنها صيحة عدو يريدهم بسوء لفرط جبنهم وغلبة الرعب والوهم على قلوبهم، أو لما في قلوبهم من الرعب يكشف اللّه أسرارهم بأن ينزل فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم. فعلى هذا يكون قوله تعالى: هُمُ الْعَدُوُّ أي كاملو العداوة جملة مستأنفة أخبر اللّه تعالى عنهم بذلك فإن أعدى العدو هو من يداريك ويتبسم في وجهك وصدره مملوء حقدا وعداوة.