فهرس الكتاب

الصفحة 5012 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 222

صدّا أو صدودا إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2) من نفاقهم وصدهم

ذلِكَ إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان. بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بسبب أنهم آمنوا ظاهرا. ثُمَّ كَفَرُوا سرّا أو آمنوا إذا رأوا آية ثم كفروا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة. فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ حتى تمرنوا على الكفر واستحكموا فيه. فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته.

وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ لضخامتها وصباحتها وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لذلاقتهم وحلاوة كلامهم. وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام في جمع مثله فتعجبه هياكلهم ويصغي إلى كلامهم. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ حال من الضمير المجرور في «لقولهم» أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقسم باللّه أو أشهد باللّه أو أعزم باللّه أو أحلف باللّه أو أقسمت أو شهدت أو عزمت أو حلفت وقال في ذلك كله باللّه، فلا خلاف في أنها يمين. وكذلك عند الإمام مالك وأصحابه وإن قال: أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل باللّه يكون يمينا إذا أراد أن يقول باللّه، وإن لم يراد باللّه فليس بيمين. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو قال: أشهد باللّه لقد كان كذا يمين، ولو قال: أشهد لقد كان كذا بدون النية كان يمينا أيضا احتجاجا بهذه الآية. فإنه تعالى ذكر عنهم الشهادة ثم قال: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً وعند الإمام الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين لأن قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ ليس يرجع إلى قوله: قالُوا نَشْهَدُ وإنما يرجع إلى ما أخبر اللّه تعالى عنهم في سورة براءة بقوله: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا [التوبة: 74] انتهى كلامه. فقول المصنف: «حلفهم الكاذب» مبني على قول الإمام الشافعي وما بعده مبني على قول أبي حنيفة رضي اللّه عنه.

قوله: (صدّا وصدودا) الأول مصدر صد المتعدي والثاني مصدر اللازم يقال: صده عن الأمر أي صرفه عن الأمر وصدّ عنه أي أعرض، فإنهم كما صدوا بأنفسهم عن سبيل اللّه صرفوا الناس عنه أيضا.

قوله: (إشارة إلى الكلام المتقدم) كأنه قيل: قلت في حقهم أنهم ساء ما كانوا يعملون بسبب أنهم آمنوا الخ. قوله تعالى: (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ) قراءة العامة على بناء المفعول والقائم مقام الفاعل هو الجار بعده. وقرئ على بناء الفاعل وإسناده إلى ضمير البارئ تعالى فإن قيل: إذا كان الطبع مسندا إليه تعالى كان ذلك حجة لهم على اللّه تعالى بأن يقولوا: أعرضنا عن الحق لغفلتنا عنه وغفلتنا بسبب أنه تعالى طبع على قلوبنا. أجاب عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت