فهرس الكتاب

الصفحة 5019 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 229

وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل على سواء.

ثم شرع فيما ادعاه فقال:

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ مقدر كفره وموجه إليه ما يحمله عليه. وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) فيعاملكم بما يناسب أعمالكم.

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ بالحكمة البالغة. وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ فصوركم من جملة ما خلق فيهما بأحسن صورة حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات، وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات، وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات. وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم.

يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (4) فلا يخفى عليه ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا لأن نسبة المقتضى لعلمه إلى الكل واحدة. وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة المخلوقات على قدرته أولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان والاختصاص ببعض الأنحاء.

أَلَمْ يَأْتِكُمْ أيها الكفار نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ كقوم نوح وهود وصالح عليهم الصلاة والسّلام فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ضرر كفرهم في الدنيا وأصله الثقل، ومنه:

الوبيل لطعام يثقل على المعدة والوابل للمطر الثقيل القطار. وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (5) في الآخرة

ذلِكَ أي المذكور من الوبال والعذاب بِأَنَّهُ بسبب أن الشأن كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا أنكروا وتعجبوا أن يكون الرسل بشرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من دلائل الأنفس فقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ والفاء في قوله: فَمِنْكُمْ كافِرٌ تفصيلية فإن ما بعدها تفصيل لما أجمل في قوله: خَلَقَكُمْ فكأنه قيل: هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم كلها وهو نعمة الخلق والإيجاد على حسب اختلاف استعداداتكم فبسبب ذلك حصل اختلافكم بالكفر والإيمان فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ في علم اللّه تعالى في الأزل فمن تعلق العلم الأزلي بكفره أو إيمانه فخرج إلى عالم الأعيان فإنما يخرج إليه على حسب ما علمه اللّه تعالى وقدره وعلم في الأزل به. ثم ذيل الاستدلال المذكور ببيان أنه بصير بالعباد ومجازيهم على حسب ما عملوا كأنه جعل إثبات القدرة دليلا على صحة البعث والجزاء، ثم ذكر ما يدل على ما ادعاه من دلائل الآفاق فقال: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ والمسخ بالخاء المعجمة تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها، ولما كان الجزاء متوقفا على شمول علمه وكونه بحيث لا يعزب عن علمه شيء من أحوال الخلائق وصف نفسه بالعلم المحيط ثم شرع في تهديد كفار قريش بقوله أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا حيث خوفهم بما نزل بمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت