فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 239

وَلا يَخْرُجْنَ باستبدادهن أما لو اتفقا على الانتقال جاز إذا لحق لا يعدوهما.

وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقها السكنى ولزومها ملازمة مسكن الفراق.

وقوله: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ مستثنى من الأول. والمعنى: إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في إسقاط حقها أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها. أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفي الجمع بين النهيين) أي بين النهي عن الإخراج والخروج دلالة على أنها تستحق على الزوج أن يسكنها فيما تسكن فيه قبل الطلاق كما تستحق عليه النفقة وعلى أنه يلزمها أن تلازم مسكن الفراق. فإن النص بعبارته لما أثبت حرمة الإخراج عليه أثبت بدلالته أنها تستحق على الزوج السكنى، وكذا لما أثبت حرمة الخروج عليها أثبت بدلالته أن يجب عليها ملازمة مسكن الفراق وقوله: «ملازمة مسكن الفراق» مرفوع على أنه فاعل «لزومها» .

قوله: (أما لو اتفقا على الانتقال جاز) هذا عند الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى فلا أثر لإذن الأزواج في إباحة خروجهن لأن وجوب ملازمة مسكن الفرقة عليها حق الشرع بناء على أن خروجها منه حرام بصريح نهي الشارع عنه وحق الشرع لا يسقط بإسقاط العبد. وقال الإمام الشافعي: هو حق العبد فإن المعتدة تستحق على الزوج النفقة والسكنى لكونها محتبسة في منزل الزوج لمنفعة تعود إليه، فإن العدة إنما وجبت عليها صيانة للمياه عن الاشتباه وللأنساب عن الالتباس، فإنه لو لم تجب العدة عليها لربما تزوجت بآخر وأتت ولد لستة أشهر فلا يعلم أن الولد لأيهما، فلما كانت محبوسة لمنفعة ترجع على الزوج وجبت مؤنتها عليه فاستحقت السكنى والنفقة عليه. وكذا الزوج يستحق عليها أن تلازم مسكنه ما دامت في العدة لأن العدة من توابع النكاح ومقتضياته ففي حال بقاء العدة صار النكاح كأنه قائم فيستحق عليها أن تكون في مسكنه حال العدة كما تكون فيه حال قيام النكاح، فلما كان الحق لا يعدوهما جاز لها الانتقال إذا اتفقا عليه. قوله: (مستثنى من الأول) وهو النهي عن الإخراج، وحينئذ يحتمل أن يراد بالفاحشة بذاؤها على زوجها وأحمائها. والبذاء بالمد الفحش بالقول وإطالة للسان. وأحماء المرأة أم زوجها وكل شيء من قبل الزوج مثل الأب والأخ فهم أحماء واحدهم حم. ويحتمل أن يراد بها الزنى فتخرج لقيام عليها الحد فيحل للأزواج إخراجهن من بيوتهن لبذائهن وسوء خلقهن. روي أن فاطمة بنت قيس كانت في نساء فاستطالت على أحمائها في عدتها فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وإذا زنت تخرج لإقامة الحد عليها ثم ترد إلى منزلها. قوله: (أو من الثاني) وهو النهي عن الخروج فحينئذ يكون المراد بالفاحشة خروجهن قبل انقضاء العدة.

ويكون المعنى: ولا يخرجن إلا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج. وهذا أبلغ في المنع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت