فهرس الكتاب

الصفحة 5030 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 240

الإشارة إلى الأحكام المذكورة وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بأن عرضها للعقاب لا تَدْرِي أي لا تدري النفس، أو أنت أيها النبي، أو المطلق. لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا (1) وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو استئناف.

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ شارفن آخر عدتهن فَأَمْسِكُوهُنَ فراجعوهن بِمَعْرُوفٍ بحسن عشرة وإنفاق مناسب أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ثم يطلقها تطويلا لعدتها. وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ على الرجعة أو الفرقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخروج من حيث دلالته على علة المنع عنه وهي كونه فاحشة. وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ حال من فاعل لا يَخْرُجْنَ أو من مفعول لا تُخْرِجُوهُنَ أي لا يخرجن أولا تخرجوهن في حال من الحالات إلا في حال كونهن آتيات بفاحشة و «أن» مع الفعل في تأويل المصدر أي إلا إتيانا بمعنى آتيات بفاحشة أو إلا ذوات إتيان بفاحشة. قوله: (الإشارة إلى الأحكام المذكورة) وهي أن يطلق الرجل امرأته إذا شاء تطليقها وقت عدتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن وهو زمان طهر لم يجامعها فيه وما سواه من الأحكام والحدود، وهي الأمور المانعة من المجاوزة شبهت أحكام اللّه تعالى بها فأطلق عليها اسم الحدود.

قوله: (وهو الرغبة في المطلقة) أي بعد الرغبة عنها وتطليقها على الوجه المذكور. فإن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالأمر ههنا الرغبة في الرجعة والندامة على عزيمة الطلاق والميل إلى إمساكها بالمعروف. والآية تعليل للمحافظة على الأحكام المذكورة من تطليقهن لعدتهن وإحصاء العدة والتجانب عن الإخراج والخروج، فإن التطليق على الوجه المذكور لما لم يقطع على الزوج سبيل الرجعة صح تعليله بقوله: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا فإن العدة إذا لم تكن مضبوطة أو انتقلت المرأة من منزل زوجها أشكل أمر الرجعة وهذا يدل على أن الأحسن أن يطلقها الرجل واحدة ثم يتركها حتى تنقضي العدة، أو يفرق تطليقها ويطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لأنه حينئذ يمكن للزوج رجعتها إن ندم على ما فعل، بخلاف ما إذا أوقع الثلاث دفعة واحدة لأنه حينئذ لا يمكن له أن يراجعها ولا أن يستأنف نكاحها إلا بعد التحلل بزوج آخر فإنه إذا جمع الثلاث في وقت واحد لم يبق معنى لقوله: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا.

قوله: (شارفن آخر عدتهن) فسر بلوغ الأجل الذي هو آخر العدة بمقاربة انقضائه كما فسر قوله: طَلَّقْتُمُ النساء بقوله: «أردتم طلاقهن» لأنه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر العدة حتى يقال: إذا بلغن آخر عدتهن فأنتم بالخيار إن شئتم الرجعة والإمساك بالمعروف، وإن شئتم ترك الرجعة وإبقاء الفراق. قوله: (على الرجعة أو الفرقة) لما كان الأمر بالإشهاد للندب عند أبي حنيفة وعند الإمام الشافعي في أحد قوليه كان معنى الآية واشهدوا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت