حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 241
تبريا من الريبة وقطعا للتنازع وهو ندب كقوله: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [البقرة: 282] وعن الشافعي وجوبه في الرجعة. وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ أيها الشهود عند الحاجة. لِلَّهِ خالصا لوجهه ذلِكُمْ يريد الحث على الإشهاد والإقامة، أو على جميع ما في الآية. يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فإنه المنتفع به والمقصود تذكيره.
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد على الاتقاء عما نهى عنه صريحا أو ضمنا من الطلاق في الحيض، والإضرار بالمعتدة، وإخراجها من المسكن، وتعدي حدود اللّه، وكتمان الشهادة، وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل اللّه له مخرجا مما في شأن الأزواج من المضايق والغموم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجعة والفرقة جميعا إذ لا نزاع في كونه مندوبا عند كل واحد منهما، فإيراد كلمة «أو» في قوله: «أو الفرقة» بناء على أن الواقع أحدهما، والمعنى: إن اختار الرجعة أشهد عليها وإن اختار الفرقة وتركها حتى انقضت عدتها أشهد عليها. قوله: (تبريا من الريبة) علة الإشهاد على الرجعة. فإنه إذا راجعها ولم يشهد عليها يتهم في إمساكها بإنه إمساك المطلقة. وقوله:
«وقطعا للتنازع» يصح كونه علة لكل واحد من الإشهاد على الرجعة وعلى الفرقة، فإنه إن لم يشهد على الرجعة لربما أنكرت المرأة بعد انقضاء العدة رجعته فيها، وإن لم يشهد على الفرقة لربما يموت أحدهما فيدّعي الباقي منهما ثبوت الزوجية. قوله: (وعن الشافعي وجوبه في الرجعة) إشارة إلى أن الإمام الشافعي له قولان في قوله: يجب الإشهاد على الرجعة وفي قول آخر: لا يجب بل هو مندوب في كل واحد من الرجعة والفرقة، وهو قول أبي حنيفة رحمهما اللّه. قوله: (يريد الحث على الإشهاد والإقامة) يعني أن قوله: ذلِكُمْ يجوز أن يكون إشارة إلى ما ذكر عن قريب وهو الإشهاد والإقامة، وأن يكون إشارة إلى جميع ما في الآية من إيقاع الطلاق على وجه السنة، وإحصاء العدة، والامتناع عن الإخراج والخروج والإشهاد، وإقامة الشهادة بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير خالصا لوجهه من غير توقع جعل. ويرجح الأول إفراد المشار إليه والثاني كونه أشد ملاءمة لقوله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا لا سيما على تقدير كونه معترضا أي جملة اعتراضية بين قوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ إلى قوله: وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وبين قوله: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ [الطلاق: 4] الآية فإن القولين مرتبطان فإنه على تقدير كونه معترضا يكون المقصود منه تأكيد ما ذكر من أول السورة إلى هنا مما يتعلق بطلاق النساء وإمساكهن وإذا كانت الإشارة إلى ذلك المجموع أيضا يتلاءم الكلامان. قوله: (من الطلاق في الحيض) فإنه منهي عنه في ضمن قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ [الطلاق: 1] ويكون المعنى:
ومن يتق اللّه وطلق للسنة، ولم يضار المعدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يجعل