حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 253
فحرم العمل. فنزلت. تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ تفسير لتحرم، أو حال من فاعله، أو استئناف ببيان الداعي إليه وَاللَّهُ غَفُورٌ لك هذه الزلة فإنه لا يجوز تحريم ما أحله اللّه.
رَحِيمٌ (1) رحمك حيث لم يؤاخذك به وعاتبك محاماة على عصمتك.
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ لقد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة، أو الاستثناء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج من عند حفصة ودخل علينا قالت كل واحدة منا ما اتفقنا عليه فقال عليه الصلاة والسّلام: «لن أعود إلى شرب العسل» . قوله: (تفسير لتحرم) أي عطف بيان له. فإن حقيقة الاستفهام لما لم تتصور منه تعالى حمل على المعاتبة في ارتكابه التحريم وعد ذلك منكرا منه عليه الصلاة والسّلام، ولما خفي وجه كون التحريم منكرا فسره بما أظهر كونه منكرا. فإن ابتغاء مرضاة الأزواج من مثله عليه الصلاة والسّلام بعيد لأنهن أحق بابتغاء مرضاته عليه الصلاة والسّلام منه بابتغاء مرضاتهن، فإنه عليه الصلاة والسّلام متفضل بذاته وفضيلتهن إنما هي بالانتساب إليه. وعلى تقدير كونه حالا من فاعل «تحرم» يكون الإنكار راجعا إلى القيد، وتقدير كونه استئنافا ببيان الداعي إلى الإنكار أنه تعالى لما أنكر عليه التحريم اتجه له أن يسأل ويقول: لم تنكر علي يا رب فيما حرمته على نفسي وقد وجد ذلك من الأنبياء قبلي؟
كما قلت في كلامك المجيد إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [آل عمران: 93] فقيل له:
لأنك تبتغي مرضاة أزواجك ومثلك لا ينبغي له ذلك. فهو استئناف لبيان الداعي إلى الإنكار ببيان ما دعاه إلى التحريم وأنه لا يصلح داعيا إليه. قوله: (فإنه لا يجوز تحريم ما أحله اللّه) فإن ما أحله اللّه تعالى لا يحرم إلا بتحريم اللّه تعالى إياه بوحي منزل متلو أو غير متلو، فإن من اعتقد من عند نفسه حرمة شيء قد أحله اللّه فقد كفر، فإن قيل: إذا لم يجز ذلك فما وجه تحريمه عليه الصلاة والسّلام ذلك؟ قلنا: المراد بهذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع به مع اعتقاد كونه حلالا له لا اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله اللّه تعالى، فإن ذلك لا يتصور من عوام المسلمين فكيف من الأنبياء؟ ولكنه يجوز أن يعد ذلك زلة يعاتب عليها لأن الامتناع عن الانتفاع بإحسان المولى الكريم يشبه عدم قبول إحسانه، ففيه شائبة سوء الأدب فلذلك عاتبه اللّه على ذلك بالاستفهام الإنكاري. قوله: (قد شرع لكم تحليلها) فسر قوله تعالى:
«فَرَضَ» بذلك لأن الفرض بمعنى الإيجاب لا يعدى باللام، وأشار بقوله: «تحليلها» إلى أن تحلة مصدر حلل بتضعيف العين أصله تحللة نحو: تكرمة من كرم، والتحليل حل ما عقدته فإن الحالف كأنه عقد على نفسه البر ومحافظة اليمين. وتحليل اليمين يكون على وجهين:
الأولى أن يستثني بأن يقول: إن شاء اللّه متصلا بيمينه فإن الاستثناء لما كان مانعا عن انعقاد اليمن صار بمنزلة تحليلها، فإن كلمة إن شاء اللّه إذا اتصلت بالكلام السابق ترفع حكمه من أي جنس كان. فإن موسى عليه الصلاة والسّلام لما وصل إن شاء اللّه بوعده في قوله: