فهرس الكتاب

الصفحة 5053 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 263

وتعريضا لمن ناوأهم. وقيل: مبتدأ خبره نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ أي على الصراط يَقُولُونَ إذا طفئ نور المنافقين رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) وقيل: تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف وَالْمُنافِقِينَ بالحجة وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم إذ بلغ الرفق مداه. وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) جهنم أو مأواهم

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ مثل اللّه حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين من النسبة بحالهما. كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السّلام فَخانَتاهُما بالنفاق. فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فلم يغن التبيان عنهما بحق الزواج إغناء ما. وَقِيلَ أي لهما عند موتهما أو يوم القيامة. ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى ما هو الأصلح لها فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ثم إنه تعالى لما حكم بأن مأوى الكفار والمنافقين جهنم زعم الذين بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو بينهم وبين المؤمنين نسبة أو وصلة بنسب أن ينتفعوا بها، فأبطل اللّه تعالى زعمهم بأن مثل حالهم بحال امرأتين كافرتين كانتا تحت نبيين فإنهما لم ينتفعا بالانتساب إلى ذينك العبدين المكرمين عند اللّه تعالى لتحقق المخالفة بينهما وبين زوجيهما في الطريقة والسيرة، فكذلك الكفار والمنافقون لا ينتفعون بالانتساب إلى المقربين عند اللّه تعالى. وفي ضرب هذا المثل نوع تعريض بأمي المؤمنين حفصة وعائشة رضي اللّه عنهما بأن وصلتهما بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تغني عنهما من اللّه شيئا إذا عصتا وتظاهرتا على ما يسوءه ولذلك ذكر امرأتين تحت نبيين.

قوله تعالى: (كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ) جملة مستأنفة لبيان حال الامرأتين حتى يتضح التمثيل. قوله: (يريد به) أي بنظم الكلام على هذا الأسلوب حيث وضع الظاهر موضع الضمير فإن الظاهر أن يقال: كانتا تحتهما لتقدم ذكر نوح ولوط عليهما الصلاة والسّلام.

قوله: (بالنفاق) وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن خيانتهما لم تكن بالبغي لأنه ما بغت امرأة نبي قط، وإنما خانتا بسبب أنهما على غير دين زوجيهما بالشرك والنفاق. قطع اللّه بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية ثم طمع أن ينفعه صلاح غيره. ثم إنه تعالى لما مثّل حال الكفار بحال امرأة نوح وامرأة لوط في أنهما لم ينتفعا بصلاح زوجيهما، مثّل أيضا حال المؤمنين بحال امرأة فرعون في أنها لم تضرها وصلة الكافر وجوزيت على حسب إخلاصها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت