فهرس الكتاب

الصفحة 5057 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 267

أو أوجد الحياة وأزالها حسبما قدره. وقدم الموت لقوله: وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إشارة إلى أن الشيء مصدر شاء بمعنى المفعول كضرب الأمير، ومعنى مشيء الوجود ما يشاء اللّه وجوده وإن كان موجودا في الجملة إلا أن مشيئة الوجود تستدعي سبق العدم فيكون معدوما ممكنا ولا يتناول الواجب والممتنع بيّن اللّه تعالى بقوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ أنه مستولي على التصرف في الموجودات كلها وبقوله: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قدرته على المعدومات الممكنة بأسرها وأنه لا يخرج شيء من المعدومات والموجودات عن ملكه وقدرته فيكون قوله: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تكميلا لقوله: بِيَدِهِ فإن قلت: ما ذكرته يدل على أن الشيء أعم من الموجود والمعدوم الممكن ونحن لا نقول به بل هو مذهب المعتزلة، وأيضا قولك: الشيء لا يتناول الواجب والممتنع ينافي قوله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام: 19] فإنا نسمي اللّه شيئا لا كالأشياء. قلنا: كون المعدوم الممكن شيئا بمعنى مشيء الوجود لا ينافي كون الشيء مختصا بالموجود لأن ما شاء اللّه وجوده موجود في الجملة لأن مراد اللّه تعالى لا يتخلف عن إرادته. وقولنا: الشيء لا يتناول الواجب هو الشيء بمعنى مشيء الوجود لا الشيء بمعنى الشائي، فإن الشيء إذا أطلق على البارئ تعالى يكون بمعنى الشائي. وأما في قوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62] فإن الشيء فيهما بمعنى مشيء الوجود فلا حاجة إلى أن يقال إنه من قبيل المخصص بدليل العقل. واحتج بعضهم بهذه الآية على أنه تعالى ليس بشيء فقال:

لو كان شيئا لكان قادرا على نفسه وخالقا لنفسه وهو محال، ونحن نقول: إنه تعالى ليس بشيء بمعنى مشيء الوجود ولا يلزم منه أن لا يكون شيئا أصلا لأنه تعالى شيء بمعنى أنه شائي. قوله: (أو أوجد الحياة وأزالها) جواب عما يقال: الحياة صفة وجودية زائدة على نفس الذات مغايرة للعلم والقدرة مصححة لاتصاف الذات بهما وبالإحساس والحركة الإرادية فكونها متعلقا للخلق ظاهر. وأما الموت فهو صفة عدمية لكونه عبارة عن عدم هذه الصفة عن محل يقبلها فكيف يكون متعلقا للخلق وهو عبارة عن الإيجاد والتكوين فلا يتعلق إلا بما يقبل الإيجاد؟ فأجاب عنه أولا بأن الخلق وإن كان يستعمل في الإيجاد إلا أنه في الأصل بمعنى التقدير يقال: خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع. قال الحجاج: ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت. والخلق ههنا بمعنى التقدير. وثانيا بأن لا نسلم أن الموت صفة عدمية بل هو صفة وجودية مضادة للحياة كالحرارة والبرودة يقبل كل منهما الإيجاد والتكوين، إلا أن إيجاد أحد الضدين لما كان مستلزما لإزالة الآخر عن محله عبّر عن إيجاد الموت بإزالة الحياة. واحتج أهل السنة بهذه الآية على أن الموت صفة وجودية وقالوا: إنه لو كان أمرا عدميا لما تعلق به الخلق والتكوين. قوله: (وقدم الموت) مع أن الحياة متقدمة على الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت