فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 285

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) للجزاء. وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ أي الحشر أو ما وعدوا من الخسف والحاصب. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) يعنون النبي عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين.

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ أي علم وقته عِنْدَ اللَّهِ لا يطلع عليه غيره وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) والإنذار يكفي له العلم بل الظن بوقوع المحذر منه.

فَلَمَّا رَأَوْهُ أي الوعد فإنه بمعنى الموعود. زُلْفَةً أي ذا زلفة أي قرب منهم. سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بأن علتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب. وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء، أو بسببه فتدعون أن لا بعث فهو من الدعوى.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ أماتني وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين أَوْ رَحِمَنا بتأخير آجالنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (28) أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا. وهو جواب لقومهم: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [الطور: 30]

قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها آمَنَّا بِهِ للعلم بذلك وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا للوثوق عليه وللعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع. وتقديم الصلة للتخصيص والإشعار به. فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29) منا ومنكم. وقرأ الكسائي بالياء.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (30) جار أو ظاهر سهل المأخذ. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: من قرأ سورة الملك فكأنما أحيى ليلة القدر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (تطلبون) أي تتمنون وتسألون مستعجلين وقوعه بكم. قال الفراء: تدعون وتدعون بمعنى واحد فكذا تطلبون وتطلبون. قوله: (وقرأ الكسائي بالياء) أي فسيعلمون بياء الغيبة على وفق قوله تعالى: فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [الملك: 28] أي يعطيهم الجوار وهو الأمان من العذاب. والباقون بتاء الخطاب على الالتفات من الغيبة. قوله: (غائرا في الأرض) أي ذاهبا ناضبا فيها بحيث لا يرى ولا يستنبط يقال: غار الماء يغور غورا أي نضب وغورا خبر أصبح وكان لأهل مكة بئران: بئر زمزم وبئر عجول. قوله: (جار أو ظاهر) فالمعين على الأول فعيل بمعنى فاعل من معن الماء معونا إذا جرى والميم أصلية، وعلى الثاني اسم مفعول من العين كمبيع من البيع يقال: عنت الشيء أعينه أي أصبته بعيني فأنا عائن وهو معين والميم على هذا مزيدة. تمت سورة الملك والحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت