فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 287

من النفس يكتب به. ويؤيد الأول سكونه وكتبته بصورة الحرف. وَالْقَلَمِ هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به. أقسم به لكثرة فوائده. وأخفى ابن عامر والكسائي ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل، فإن النون الساكنة تخفى مع حروف الفم إذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختيار الضحاك والحسن وقتادة: أن النون هو الدواة. فيكون هذا قسما بالدواة والقلم فإن المنفعة بهما عظيمة بسبب الكتابة. ومن فضل القلم وجلالته أنه لم يكتب اللّه تعالى كتابا إلا به ولذلك أقسم اللّه تعالى به. قيل: البيان اثنان بيان اللسان وبيان البنان، ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام وبيان اللسان تدرسه الأعوام، ولو لا القلم والدواة ما قام دين ولما صلح عيش. قوله: (ويؤيد الأول) وهو كون ن من أسماء الحروف أنه جيء به على سبيل التعداد للتحدي، فإنه لو كان اسما لغير حرف الهجاء لكان حقه أن يلي العامل ويعرب على حسب ما اقتضاه العامل كما أعرب القلم، وأن يكون مكتوبا بصورة لفظه فانتفاء كل واحد من الأمرين يدل على أنه من أسماء حروف الهجاء وقف عليه لأن الأصل فيما سبق على سبيل التعداد أن يوقف عليه.

قوله: (هو الذي خط اللوح) أي يحتمل أن يكون المراد بالقلم المقسم به المعهود وهو ما جاء في الخبر: خلق اللّه تعالى القلم ونظر إليه فانشق نصفين ثم قال له: أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة من الآجال والأعمال والأرزاق. ثم جف القلم فلم ينطق إلى يوم القيامة. وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض. ويحتمل أن يراد به جنس القلم المقول على كل قلم يكتب به في السماء والأرض من القلم الأعلى وقلم الملائكة من الحفظة والكرام الكاتبين وقلم الإنسان. قوله: (وأخفى ابن عامر) فإنه أدغم النون في الواو في يس وَالْقُرْآنِ [يس: 1، 2] وفي «ن وَالْقَلَمِ» وقرئ بإظهارها على الأصل. فإن الأصل في أسماء حروف التهجي أن يوقف على كل واحد منها وينفصل عما بعده، فإن وقف عليه حقيقة فقد انفصل عما بعده فيقدر الإدغام فإنه لا يتصور مع الانفصال وإنما يتصور مع الاتصال، وإن لم يوقف عليه فهو في حكم الموقوف عليه نظرا إلى الأصل فوجب التبيين والإظهار على التقديرين. ومن أدغم نظر إلى أن هذه الحروف متصلة بما بعدها صورة وحكما. أما صورة فظاهر لأنه لم يوقف عليها حقيقة، وأما حكما فلأن همزة الوصل لا تقطع مع هذه الحروف نحو الم اللَّهُ [آل عمران: 1، 2] وقولهم في العدد: واحد اثنان، ولما لم تقطع همزة الوصل معها علمنا أنها في تقدير الوصل ولما اتصلت صورة وحكما أدغمت في الواو.

وقال الفراء: وإظهارها أعجب إليّ لأنها حروف هجاء وهي كالموقوف عليها وإن اتصلت صورة، لأن الأصل في المسوق على سبيل التعداد أن يوقف على كل واحد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت