فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 302

سند له. وقيل: المعنى: أم لهم شركاء يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة؟ كأنه لما نفى أن يكون التسوية من اللّه نفى بهذا أن يكون مما يشركون اللّه به.

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب. وكشف الساق مثل في ذلك، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب. قال حاتم:

أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها ... وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معلق بسلهم لأن السؤال في معنى العلم لكونه سببا له. ثم إنه تعالى لما أنكر عليهم أن يكون حكمهم بالتسوية بين المسلمين والمجرمين مستندا إلى دليل عقلي حيث قال: ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أو إلى دليل نقلي حيث قال: أَمْ لَكُمْ كِتابٌ أنكر عليهم أيضا أن يكون لهم شركاء يوافقونهم فيما ذهبوا إليه من التسوية بين المحسن والمسيء حتى يقلدوهم لكونهم من العقلاء الذين يصح التقليد بهم فقال: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فثبت أن ما زعموه باطل من كل الوجوه. قوله: (وقيل المعنى) قال الإمام: قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في تفسيره وجهان: الأول أن المعنى أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء اللّه تعالى ويعتقدون أن أولئك الشركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب والخلاص من العقاب، وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوها شركاء للّه تعالى وهذا كقوله تعالى: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ [الروم: 40] الوجه الثاني أن المعنى أم لهم ناس يشاركونهم في هذا المذهب وهو التسوية بين المسلم والمجرم، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم.

والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب ولا دليل نقلي وهو كتاب يدرسونه فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول، وذلك يدل على أنه باطل من كل الوجوه. ثم إنه تعالى لما أبطل قولهم وبيّن أنه لا وجه لصحته أصلا شرع بعد ذلك في بيان عظمة يوم القيامة فقال: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ و «يوم» ظرف منصوب بقوله: «فليأتوا» فكأنه تعالى قال: إن كانوا صادقين في أنها شركاء فليأتوا بها يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب لتنفعهم أو تشفع لهم، أو منصوب «باذكر» المقدر ويجوز أن يكون العامل المحذوف غير «اذكر» ويكون تقدير الكلام: يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت، فحذف للتهوين البليغ وإشعارا بأن «ثم» من الكوائن ما لا يوصف لعظمته.

قوله: (وكشف الساق مثل في ذلك) يعني أنه استعارة تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته. فمعنى الآية: يوم يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف ثم ولا ساق، كما تقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو مثل في البخل بأن شبهت حال الشدة عليهم من الأمر في الموقف بحال المخدرات اللاتي اشتد عليهن الأمر فاحتجن إلى تشمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت