فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 301

أخذ خيره.

أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالإيمان. بالِغَةٌ متناهية في التوكيد.

وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين. إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في «لكم» أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم، أو ببالغة أي إيمان تبلغ ذلك اليوم. إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (39) جواب القسم لأن معنى

أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا أم أقسمنا لكم. سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (40) بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه.

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ يشاركونهم في هذا القول. فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (41) في دعواهم إذ لا أقل من التقليد. وقد نبّه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه لا استحقاق، أو وعد أو محض تقليل على الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا لما لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجهان آخران لكسر «إن» تقرير الأول: أن جملة «إن لكم فيه لما تخيرون» يجوز أن يكون كسر «أن» فيها لعدم وقوعها موقع المفرد فحكاها اللّه تعالى في القرآن بصورتها، وإن كانت في تأويل المفرد في هذا النظم لكونها مفعول «تدرسون» . وهذا الوجه لا يخلو عن بعد لأن كلمة «فيه» في قوله تعالى: «إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ» تأبى أن يكون هذا النظم بصورة هذا المدروس الواقع في الكتاب المفروض إلا أن يقال: إنها مقحمة فيه تأكيدا لما ذكر أولا وليست واقعة في النظم المحكي. وتقرير الثاني أنه يجوز أن يتم الكلام عند قوله: «فيه تدرسون» بأن ينزل «تدرسون» منزلة اللازم ويكون المعنى: توقعون القراءة فيه كما في قوله:

يجرح في عراقيبها نصلي

ثم يبتدأ ويقال: إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي ليس لكم ذلك. قوله: (عهود مؤكدة بالإيمان) يقال لفلان على يمين بكذا إذا ضمنت وكلفت له به وحلفت له على الوفاء به أي بل ضمنا لكم وأقسمنا بأيمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالأيمان. قوله: (متناهية في التوكيد) يعني كون الأيمان بالغة عبارة عن كونها في غاية القوة والصحة وكل شيء يكون في نهاية الجودة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ. قوله: (حتى تحكمهم في ذلك اليوم) أي حتى نجعلكم حكاما في ذلك اليوم ونطيعكم فيما تحكمون، أو هو متعلق «ببالغة» أي تبلغ إلى يوم القيامة بمعنى أنها في لزومها وتأكدها بحيث تنتهي إلى ذلك اليوم تامة ولا يبطل منها شيء إلى أن يحصل المقسم عليه الذي هو التحكيم واتباعنا لحكمهم. قوله: (بذلك الحكم قائم) إشارة إلى أن قوله: «بذلك» متعلق «بزعيم» وأن الزعيم ههنا بمعنى القائم بالدعوى وإقامة الحجة عليها أي سل الذين يدعون أن لهم علينا عهودا مؤكدة بالأيمان على أن نحكمهم يوم القيامة ونطيعهم فيما يحكمون به من أن نجعلهم كالمسلمين، أو نفضلهم عليهم أيهم قائم بهذه الدعوى وبالاحتجاج على صحتها كما يقوم زعيم القوم بإصلاح أمورهم وأيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت