حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 313
للشتاء أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في الثامن فأهلكتها.
فَتَرَى الْقَوْمَ إن كنت حاضرهم فِيها في مهابها أو في الليالي والأيام صَرْعى موتى جمع صريع. كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ أصول نخل خاوِيَةٍ (7) متأكلة لا جواف
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) من بقية أو نفس باقية أو بقاء.
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ ومن تقدمه. وقرأ البصريان والكسائي ومن قبله «أي» ومن عنده من اتباعه. ويدل عليه أنه قرئ ومن معه. وَالْمُؤْتَفِكاتُ قرى قوم لوط عليه السّلام والمراد أهلها بِالْخاطِئَةِ (9) بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ.
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ أي فعصى كل أمة رسولها فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (10) زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ جاوز حده المعتاد أو طغى على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: (صَرْعى) حال من القوم لأن الرؤية بصرية أي لو كنت عندهم في ذلك الوقت لرأيتهم في مهابها مصروعين. والكاف في «كأنهم» في موضع الحال أيضا إما من «القوم» على قول من جوز حالين من ذي حال واحد أو من المنوي في «صرعى» عند من لم يجوز ذلك أي مصروعين مشبهين بأعجاز نخل خاوية الأجواف لا شيء فيها. شبّهوا بها من حيث إن أبدانهم خوت أي خلت من أرواحهم كالنخل الخاوية. وفيه إشارة إلى عظم خلقهم وضخامة أجسامهم وإلى أن الريح أبلتهم فصاروا كالنخل البالية. قيل: كانت الريح تدخل في أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من أدبارهم فصاروا كالنخل الخاوية البالية. قوله: (من بقية الخ) يعني يجوز أن تكون «الباقية» اسما بمعنى البقية وأن تكون صفة فيقدر لها موصوف، وأن تكون مصدرا بمعنى البقاء كالعافية. وعلى التقادير كلها قوله: «من باقية» مفعول «ترى» و «من» زائدة. ثم إنه تعالى لما ذكر قصة ثمود وعاد من جملة المكذبين تخويفا لأهل مكة شرع في ذكر قصص سائر المكذبين فقال: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ بفتح القاف وسكون الباء بمعنى ومن تقدمه وكان قبله من الكفرة. وقرئ بكسر القاف وفتح الباء بمعنى عنده من اتباعه. قوله: (قرى قوم لوط) سميت مؤتفكات لأنه تعالى قلبها على قوم لوط عليه الصلاة والسّلام من أفكه على الشيء إذا قلبه، وأتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت. قوله: (بالخطأ) على أن تكون الخاطئة مصدرا كالعافية وما بعده على أن تكون صفة لمحذوف هو الفعلة، أو الأفعال والبناء للنسب كتامر ولابن أي بالفعلة ذات الخطأ أو الأفعال ذات الخطأ. قوله:
(زائدة في الشدة) أي على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم القبيحة كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفرة يقال: ربا الشيء يربو إذا زاد، ومنه الربا الشرعي وهو الفضل الذي يأكله آكل الربا زائدا على ما أعطاه. قوله: (جاوز حده المعتاد) يعني أن الطغيان مجاوزة الحد فالماء قد جاوز حده المعتاد حقيقة حتى قيل: إنه ارتفع على كل شيء خمسمائة ذراع.