فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 323

ويجوز أن يكون ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل؟

وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع ولعل تخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد الكفر باللّه وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب.

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (35) قريب يحميه.

وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) غسالة أهل النار وصديدهم فعلين من الغسل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عظم الجريمة وقبحها ويقال: كيف لا يشتد عذابه وأنه قد ارتكب هذه الجريمة التي هي أقبح الجرائم وأشنعها؟ كيف لا، وقد تقدم مرارا أن مدار التكليف أمران: أحدهما تعظيم أمر اللّه والثاني الشفقة على خلق اللّه؟ فمن لا يصدق بوحدانية اللّه تعالى ولم يؤمن بوحدانيته فقد ترك تعظيم أمره، ومن لم يحض غيره على طعام المسكين فقد ترك الشفقة على خلق اللّه، فمن أخل بهما فقد خلع ربقة العبودية من عنقه. وفي قوله: وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ دليلان قويان على عظم هذه الجريمة أحدهما عطفه على الكفر وجعله قرينا له والثاني ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض إذا كان بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل؟ والحض الحث على الفعل وإظهار الرغبة في اتباعه وإيقاعه وهو لا يتعلق بما هو من قبيل الأعيان وإنما يتعلق بما هو من قبيل الأفعال، والطعام عين لأنه اسم لما يطعم ويؤكل وليس بفعل حتى يحث عليه، فأشار المصنف إلى توجيه نظم الآية بقوله: «ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه» بمعنى أن نظم الآية مبني على تقدير المضاف أي لا يحث على بذل طعامه. أو على أن الطعام فيه اسم أقيم مقام الإطعام واستعمل بمعناه كما يقام العطاء مقام الإعطاء في كلامهم. قوله: (ويجوز أن يكون ذكر الحض) كأنه جواب عما يقال: الظاهر أن يقال: ولا يبذل طعام المسكين أي ولا يطعم المسكين فلم عدل عنه إلى قوله: ولا يحض على بذل طعامه أو إطعامه؟ وإنما قلنا: الظاهر أن يقال ذلك لأن الكلام مسوق لبيان عظم جريمته، ولا شك أن ترك الفعل أعظم جريمة من ترك الحث عليه. قوله: (وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع) على معنى أنهم يعاقبون على ترك الامتثال بها كعدم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والانتهاء عن الفواحش والمنكرات، لا على معنى أنهم يطالبون بها حال كفرهم فإنهم غير مكلفين بالفروع بهذا المعنى لانعدام أهلية الأداء ولا ثواب لأعمال الكفار، وأهلية الوجوب لا تستلزم أهلية الأداء كما تقرر في الأصول. قوله تعالى: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ) «حميم» اسم «ليس» وقوله: و «لا طعام» عطف عليه و «له» خبره وقوله: «اليوم» و «ههنا» ظرفان لما تعلق به له والمعنى: فليس له يوم يقال في حقه خذوه فغلوه ههنا أي في الآخرة قريب وصديق يرق لما ناله ويدفعه عنه أو يخفف عليه لقوله تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67] وليس له طعام يأكله لبخله عن الإطعام إلا من غسلين وهو ما ينفصل من أبدانهم من القيح والدم. روي أنه لو وقعت قطرة منه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت