فهرس الكتاب

الصفحة 5114 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 324

لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (37) أصحاب الخطايا، من خطئ الرجل إذا تعمد الذنب لا من أخطأ المضاد للصواب. وقرئ «الخاطيون» بقلب الهمزة ياء والخاطون بطرحها

فَلا أُقْسِمُ لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم أو فأقسم، و «لا» مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و «أقسم» مستأنف. بِما تُبْصِرُونَ (38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها.

إِنَّهُ إن القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ يبلغه عن اللّه فإن الرسول لا يقول عن نفسه كَرِيمٍ (40) على اللّه وهو محمد أو جبرائيل عليهما السّلام

وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمون تارة. قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم.

وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ كما تزعمون تارة أخرى قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) تذكرا قليلا، فلذلك يلتبس الأمر عليكم. وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بيّن لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة، فإنها تتوقف على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأرض لأفسدت معايشهم. فالياء والنون زائدتان في «غسلين» . قوله: (من خطئ الرجل الخ) يقال: خطئ الرجل يخطأ خطئا فهو خاطئ على وزن علم يعلم علما فهو عالم، إذا تعمد الخطئ بمعنى الذنب فإن الخطأ المضاد للصواب لا يقال في الفعل منه خطئ فهو خاطئ بل يقال: أخطأ فهو مخطئ، أو تخطأ فهو متخطئ أي أراد الصواب فصار إلى غيره من غير أن يتعمده ويقصده. ثم إنه تعالى لما ذكر ما يدل على إمكان القيامة، ثم على وقوعها، ثم ذكر أحوال السعداء ختم الكلام بتعظيم القرآن فقال: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وكلمة «لا» فيه يجوز أن تكون نافية للقسم على أن هذا القول قول رسول كريم أي لا أقسم عليه لأنه لوضوحه يستغني عن تأكيده بالقسم. ويجوز أن تكون صلة ويكون المعنى: فأقسم بالأشياء كلها مما في الدنيا والآخرة فإن منها ما يبصر ومنها ما لا يبصر، وأن يكون لرد إنكارهم البعث واستئناف قسم على حقية القرآن.

قوله: (وهو محمد أو جبريل عليهما الصلاة والسّلام) فإن قيل: لا شك أن القرآن كلام اللّه تعالى فكيف يصح أن يكون الكلام الواحد كلام اللّه تعالى وكلام جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسّلام؟ أجيب بأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، فالقرآن كلام اللّه تعالى حقيقة أظهره في اللوح المحفوظ ورتبه ونظمه، وهو أيضا كلام جبريل عليه الصلاة والسّلام من حيث إنه أنزله من السموات إلى الأرض وتلاه على خاتم النبيين، وهو أيضا كلام سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث إنه أظهره للخلق ودعا الناس إلى الإيمان به وجعله حجة النبوة.

قوله: (لما ظهر لكم صدقه) مستفاد من كون المقام مقام اللزوم والتوبيخ بعدم الإيمان وقوله: «تصديقا قليلا» إشارة إلى انتصاب «قليلا» هنا وفيما بعده على أنه صفة مصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت