فهرس الكتاب

الصفحة 5119 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 329

الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعجل بعذابهم. وقرأ نافع وابن عامر «سال» وهو إما من السؤال على لغة قريش قال:

سألت هذيل رسول اللّه فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب

أو من السيلان ويؤيده أنه قرئ «سال سيل» على أن السيل مصدر بمعنى السائل كالغور والمعنى: سال واد بعذاب ومضى الفعل لتحقق وقوعه إما في الدنيا وهو قتل بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار. لِلْكافِرينَ صفة أخرى لعذاب أو صلة لواقع وإن صح «أن» السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا والبناء على هذا التضمن سأل معنى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

همزته، فيقال: سأل سائل والأمر منه سل ومن الأول أسأل. قوله: (وقرأ نافع وابن عامر سال) أي بغير همز، والباقون بالهمز. وذكر المصنف لقراءة الألف الساكنة وجهين: الأول أن يكون من السؤال إلا أنه ثقلت همزته فقلبت ألفا للتخفيف على غير القياس كما قالوا في هنأه هناه ولا هناك المرتع، والقياس في مثله أن تسهل الهمزة بجعلها بين بين أي بين الهمزة والألف وهي لغة قريش. قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه:

(سألت هذيل رسول اللّه فاحشة ... ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب)

فعلى هذا يكون سال اللينة من سأل مهموز العين، وتكون همزة سائل أصلية. وقيل:

قوله وهو إما من السؤال معناه أنه منه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ والبناء فإن السؤال مهموز العين وسال أجوف وإن ترادفا من حيث المعنى، لما روي أن لغة قريش أن يقولوا:

سال يسأل كخاف يخاف وأن ألف سال منقلبة عن الواو، وأنهم يقولون هما يتساولان، فهمزة سائل على هذا منقلبة عن الواو كهمزة خائف. والوجه الثاني ما ذكره بقوله: «أو من السيلان» فعلى هذا تكون ألف سال وهمزة سائل منقلبة عن الياء كما في باع فهو بائع والمعنى: جرى واد في جهنم بعذاب يقع بالكافرين يوم القيامة أو يوم بدر. فقد روي أن نضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط قتلا يوم بدر صبرا ولم يقتل صبرا غيرهما. قوله:

(للكافرين صفة أخرى لعذاب) وصف العذاب أولا بأنه واقع أي نازل لا محالة سواء طلبه أو لم يطلبه، وثانيا بأنه معد للكافرين لا يتخطاهم وإن كان متعلقا بقوله: «واقع» تكون اللام فيه بمعنى على أو على بابها أي بعذاب نازل عليهم أو لأجلهم. قوله: (وإن صح أن السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا) روي أنه تعالى لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا الناس إلى التوحيد وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون بعضهم لبعض: سلوا محمدا لمن هذا العذاب وبمن يقع؟ فأخبر اللّه تعالى عنهم بقوله: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فالسؤال على هذا لا يكون من سألته الشيء وطلبته منه حتى يعدى بالباء لتضمنه معنى الدعاء، بل يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت