فهرس الكتاب

الصفحة 5120 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 330

اهتم.

لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) يرده

مِنَ اللَّهِ من جهته لتعلق إرادته ذِي الْمَعارِجِ (3) ذي المصاعد وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح، أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم أو في دار ثوابهم، أو مراتب الملائكة، أو السموات فإن الملائكة يعرجون فيها.

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخييل، والمعنى أنها بحيث لو قدّر قطعها في زمان لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من سألته عن الشيء ما هو وبمن يقع فحقه أن يعدى ب «عن» إلا أنه عدي بالباء لتضمنه معنى اهتم واعتنى فعدى تعديته. فعلى هذه الرواية يكون قوله تعالى: لِلْكافِرينَ جوابا عنه يقال: لمن سأل أن ذلك العذاب لمن هو وعلى من يقع؟ أي هو للكافرين على أنه خبر مبتدأ محذوف.

قوله: (ذي المصاعد) إشارة إلى أن العروج بمعنى الصعود، والمعارج جمع معرج بفتح الميم وهو موضع الصعود لا بكسرها لأنه آلة الصعود وهو غير مناسب لهذا المقام. ثم إن المراد بالمعارج إما معارج الأعمال الصالحة فإنها تتفاوت على حسب تفاوت أنفس الأعمال في استجماع الآداب والسنن وخلوص النية وحضور القلب ونحوها، وإما معارج المؤمنين في سلوكهم في مراتب المعارف الإلهية والمكاشفات والتجليات، ولا شك في تفاوت طبقات أولياء اللّه تعالى في ذلك أو معارجهم في دار ثوابهم وهي الجنة، ولا شك أيضا في تفاوتها. وأما معارج الملائكة ومنازل ارتقائهم بحسب الأمكنة وهي السموات فإنهم يعرجون فيها ولكل واحد منهم مقام معلوم فيها، أو بحسب الفضائل الروحانية والمعارف الإلهية وبحسب تفاوت قوتهم في تدبير هذا العالم فإن الظاهر أن درجاتهم وأحوالهم متفاوتة في جميع ذلك، فتلك المعارج سواء كانت للأعمال أو للمؤمنين أو للملائكة بيد اللّه تعالى يختص برحمته من يشاء فلذلك وصف نفسه بقوله: ذِي الْمَعارِجِ. قوله: (استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها) فيه إشارة إلى أن ضمير «إليه» للمعارج بتأويل المكان أو المصدر بناء على أن الجمع المحلى باللام يضمحل عنه معنى الجمعية ويراد به الجنس، وقوله: «إليه» و «في يوم» متعلقان «بتعرج» و «خمسين» خبر «كان» و «ألف سنة» تمييز «لخمسين» و «كان» مع ما في حيزها في موضع الجر على أنه صفة «ليوم» . قوله: (على التمثيل والتخييل) متعلق بقوله: «لبيان» يعني أن القول بأن عروج الملائكة والروح إلى تلك المعارج في مبدأ الصعود يكون في المدة المذكورة ليس على التحقيق بل هو جملة مستأنفة جيء بها تمثيلا وتصويرا لارتفاع تلك المعارج، والمعنى: أنها في ارتفاعها وبعد مداها بحيث لو كان حركة الملائكة والروح مثل حركة الإنسان لما عرجوا إليها في خمسين ألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت