حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 331
سني الدنيا. وقيل معناه: تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة من حيث إنهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة، لأن ما بين مركز الأرض ومقعر السماء الدنيا على ما قيل مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة من السموات السبع والكرسي والعرش كذلك وحيث قال:
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنة، وإن كانوا يعرجون إليها في أثناء يوم واحد من أيام الدنيا لغاية سرعتهم وقوتهم على الطيران في ملك اللّه تعالى. قوله: (وقيل تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة) أي على أن يكون ضمير «إليه» راجعا إليه تعالى. فمعنى الآية: تعرج الملائكة والروح إلى موضع لا يجري لأحد سواه تعالى فيه حكم وتدبير، فجعل عروجهم إلى ذلك الموضع عروجا إليه تعالى كقول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [الصافات: 99] أي إلى حيث أمرني بالذهاب إليه وقوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ* [السجدة: 5] كذا من باب التشبيه البليغ أي كان مقداره بالنسبة إلى الملائكة كمقدار تلك المدة بالنسبة إلى الإنسان. ووجه الشبه ما ذكر بقوله: من حيث إنهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض. وقوله: «لا» إن عطف على قوله: «والمعنى» أي أن المعنى على تشبيه مقدار اليوم بمقدار خمسين ألف سنة. والظاهر أن المراد بهذا اليوم يوم وقوف الخلائق في موقف الحساب حتى يفصل بين الناس فإن مقداره كمقداره خمسين ألف سنة. ثم إنه تعالى يتم ذلك القضاء والحكومة في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فالمعنى: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة لو ولي الحساب غير اللّه تعالى. ويدل عليه قوله تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: 24] واتفقوا على أن ذلك هو الجنة والقيلولة هي النوم في الظهيرة. وروي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنه قال: قيل: يا رسول اللّه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم. فقال عليه الصلاة والسّلام: «والذي نفس محمد بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا» . ولا يلزم من وجود هذا اليوم ومن عروج الملائكة في أثنائه إلى العرش أن يكون ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة. قوله: (وحيث قال في يوم كان مقداره ألف سنة) بيان لوجه التوفيق بين الآيتين. وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال في آية هذه السورة وفي قوله تعالى في سورة السجدة: ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [السجدة: 5] وقوله: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ [الحج: 47] يومان ذكرهما اللّه تعالى في كتابه أكره أن أقول في كتاب اللّه تعالى بما لا أعلم. أي لا أعلم وجه التوفيق بينهما. توضح ما ذكره المصنف في