حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 332
[السجدة: 5] يريد به زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا. وقيل: في يوم متعلق بواقع أو بسال إذا جعل من السيلان والمراد به يوم القيامة، واستطالته إما لردته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات، أو لأنه على الحقيقة كذلك.
والروح جبرائيل وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة. فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) لا يشوبه استعجال واضطراب قلب وهو متعلق بسأل لأن السؤال كان عن استهزاء أو تعنت وذلك مما يضجره، أو عن تضجر واستبطاء بينصر أو بسأل لأن المعنى قرب وقوع العذاب فاصبر فقد شارفت الانتقام.
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ الضمير للعذاب أو ليوم القيامة بَعِيدًا (6) من الإمكان
وَنَراهُ قَرِيبًا (7) فيه أو من الوقوع.
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) ظرف لقريب أي يمكن يوم تكون السماء،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجه التوفيق أن المراد بألف سنة هو زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء خمسمائة سنة منها زمان عروجهم من الأرض إلى مقعر السماء، وخمسمائة أخرى زمان عروجهم من مقعرها إلى محدبها. والأظهر أن يقال: المراد بألف سنة زمان نزولهم من السماء إلى الأرض وعروجهم منها إلى السماء خمسمائة للنزول وخمسمائة أخرى للصعود، لأنه تعالى قال: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [السجدة: 5] قدر بها مدة الصعود والنزول جميعا.
قوله: (وقيل في يوم متعلق بواقع) عطف على ما يفهم مما تقدم من كونه متعلقا بقوله: «تعرج» وهو الأظهر، وعلى تقدير كونه متعلقا «بواقع» يكون جملة قوله: «تعرج الملائكة» معترضة بين الظرف وعامله أي سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (لأن السؤال كان عن استهزاء أو تعنت) الأول مبني على أن يكون السؤال بمعنى الطلب والدعاء، فإن النضر وأبا جهل إنما سألا ما سألاه عن استهزاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيب بالوحي، والثاني على أن يكون السؤال بمعنى السؤال عن الشيء ما هو وبمن يقع ومتى يقع؟ فإن كفار مكة إنما سألوه عن العذاب على طريق التعنت وطلب الزلة وكل ذلك مما يضجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بالصبر عليه. قوله: (عن تضجر) مبني على أن يكون السائل هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله: (أو بسأل) عطف على قوله: «يسأل» يعني إن قرئ «سأل سائل» أو «سال سائل» بالألف الساكنة يكون قوله: «فاصبر» متفرعا عليه والضمير في قوله تعالى:
«إِنَّهُمْ» لأهل مكة فإنهم كانوا يستبعدون العذاب أو البعث والقيامة عن الإمكان فرد اللّه تعالى عليهم: بأنّا نراه قريبا من الإمكان أو من الوقوع لأن كل ما هو آت قريب. قوله: (أي يمكن يوم تكون) فيه أن تقييد الإمكان بالزمان المعين لا وجه له، لأن الممكن ممكن في جميع الأزمنة إلا أن يقال له: الظرف ليس لتقييد الإمكان بل لمجرد بيان الأمور الواقعة قبل وقوع