فهرس الكتاب

الصفحة 5124 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 333

أو لمضمر دل عليه، واقع أو بدل من في يوم إن علق به. والمهل المذاب في مهل كالفلزات أو دردي الزيت.

وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9) كالصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال مختلفة الألوان فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح.

وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) ولا يسأل قريب قريبا عن حاله. وقرأ ابن كثير «ولا يسأل» على بناء المفعول أي لا يطلب من حميم حميم، أو لا يسأل منه حاله.

يُبَصَّرُونَهُمْ استئناف أو حال يدل على أن المانع عن السؤال هو التشاغل دون الخفاء، أو ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده. وجمع الضميرين لعموم الحميم.

يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الممكن كأنه قيل: ونراه قريبا من الإمكان يوم يكون كذا وكذا. انتهى. قوله: (أو لمضمر دل عليه واقع) أي يقع في ذلك اليوم. ويحتمل أن يكون ظرفا لمحذوف أي يوم تكون السماء كالمهل كان ما لا يدخل تحت الوصف وإن علق في يوم بقوله: «واقع» يكون هذا اليوم بدلا منه بخلاف ما إذا كان متعلقا بقوله: «تعرج» فإنه حينئذ لا يكون بدلا منه لأن يوم تكون السماء كالمهل هو يوم القيامة بخلاف يوم عروج الملائكة، لما مر أن قوله:

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ الآية استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج بأنها بحيث لو كانت حركة الملائكة والروح مثل حركة الإنسان لما عرجوا إليها إلا في مدة خمسين ألف سنة وذلك لا يتوقف على كون المراد به يوم القيامة، وإذا لم يكن المراد به يوم القيامة لا يصح إبدال هذا اليوم منه إلا بأن يكون بدل غلط وهو لا يقع في القرآن. قوله: (كالفلزات) جمع فلز بالكسر وتشديد الزاي وهو ما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض. قيل: هذا يدل على صحة ما يروى من أن السماء الدنيا من حديد. قوله: (ولا يسأل قريب قريبا عن حاله) أي لا يكلمه لأن لكل أحد ما يشغله عن السؤال، فالسؤال من سألته عن الشيء ومفعوله بالواسطة محذوف أي لا يسأله عن حاله. قوله: (أو لا يسأل منه حاله) إشارة إلى جواز أن يكون «حميما» منصوبا بإسقاط «عن» أي لا يسأل حميم عن حميم ليعرف حاله من جهته كما يعرف خبر الصديق من جهة صديقه بل كل أحد يسأل عن عمل نفسه. قوله: (استئناف) في جواب من قال: لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله؟ فقال: يُبَصَّرُونَهُمْ أي يعرفونهم أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه ولا يمنعه عن المسألة خفاء مكانه ومع ذلك لا يسأل عن حاله لشغله بنفسه، أو لاستغنائه عن السؤال بسبب أنه تعالى ميّز أهل الجنة من أهل النار وبالعكس بالعلامات الدالة على حاله من السعادة والشقاوة فاستغنوا بذلك عن السؤال. وفي الصحاح: البصر العلم وبصرت بالشيء أي علمته وعرفته، قال تعالى: يُبَصَّرُونَهُمْ عدي بالتضعيف إلى ثان وقام الأول مقام الفاعل، والشائع المتعارف تعديته إلى الثاني بحرف الجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت