حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 334
حال من أحد الضميرين أو استئناف يدل على أن اشتغال كل مجرم بنفسه بحيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس وأعلقهم بقلبه فضلا أن يهتم بحاله ويسأل عنها. وقرئ بتنوين «عذاب» ونصب «يومئذ» به لأنه بمعنى تعذيب.
وَفَصِيلَتِهِ وعشيرته الذين فصل عنهم.
الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) تضمه في النسب وعند الشدائد.
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا من الثقلين أو الخلائق ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) عطف على «يَفْتَدِي» أي ثم لو ينجيه الافتداء و «ثُمَّ» للاستبعاد.
كَلَّا ردع للمجرم عن الودادة ودلالة على أن الافتداء لا ينجيه. إِنَّها الضمير للنار أو مبهم يفسره. لَظى (15) وهو خبر أو بدل أو للشأن أو للقصة و «لَظى» مبتدأ خبره.
نَزَّاعَةً لِلشَّوى (16) وهو اللهب الخالص. وقيل: علم للنار منقول عن اللظى بمعنى اللهب. وقرأ حفص عن عاصم «نزاعة» بالنصب على الاختصاص، أو الحال المؤكدة أو المنتقلة على أن لظى بمعنى متلظية. والشوى الأطراف أو جمع شواة وهي جلدة الرأس.
تَدْعُوا تجذب
$ فيقال: بصرته به وقد يحذف الجار فيقال: بصرته إياه. وما في الآية من هذا القبيل. ويجوز أن يكون «يبصرونهم» حالا من «حميم» الأول أي لا يسأل حميم عن حال حميمه في حال كونه معرفا إياه وأن يكون صفة «حميما» أي حميما مبصرين لأن معناه العموم لا التثنية لأن كل واحد من الحميمين نكرة في سياق النفي. قوله: (أو استئناف) كأن السائل عاد فقال:
كيف لا يسأل مع تمكنه من السؤال؟ فقيل: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ. قوله: (لأنه بمعنى تعذيب) والمصدر المنون ينصب المفعول وكلمة «لو» قد تكون مصدرية ومنه ما في الآية.
قوله: (وعشيرته) وهي القبيلة وهم بنو أب واحد، والفصيلة في الأصل القطعة المفصولة ويطلق على الآباء الأقربين وعلى الأم لأن الولد يكون مفصولا من الأبوين، فلما كان الولد مفصولا منهما كانا مفصولين منه أيضا فسميا فصيلة لهذا السبب. والمراد بالفصيلة في الآية هو الآباء الأقربون لتقدم قوله وبنيه. قوله: (الضمير للنار) ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب يدل عليها. و «لظى» يجوز أن يكون خبر «إن» أي أن النار لظى، و «نزاعة» خبر ثان أو خبر مبتدأ مضمر أي هي نزاعة. ويجوز أن يكون «لظى» بدلا من الضمير المنصوب و «نزاعة» خبر «إن» وإن كان ضمير «إنها» للقصة يكون قوله: لَظى نَزَّاعَةً جملة اسمية خبر «إن» . قوله: (أو الحال المؤكدة) أي من لظى لأن لظى بمعنى جهنم لا تكون إلا نزاعة فلا معنى للحال إلا على وجه التأكيد كقوله تعالى: وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا [الأنعام: 126] قوله: (أو المنتقلة على أن لظى بمعنى متلظية) أي متلهبة وهو معناه في أصل اللغة، والنار المتلهبة لا يلزمها أن تكون نزاعة فيجوز أن تكون حالا منتقلة. قوله: (والشوى الأطراف) أي الأعضاء التي ليست بمقتل كالأيدي والأرجل، ومنه يقال للرامي إذا رمى الصيد ولم يصب