فهرس الكتاب

الصفحة 5138 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 347

تعتقدون له عظمة فتخافون عصيانه. وإنما عبر عن الاعتقاد بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة.

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا (14) حال مقررة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء بأن خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر. فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة. ثم اتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال:

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا أي في السماوات وهو في السماء الدنيا وإنما نسب إليهن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مبالغة) أي في عدم اعتقادهم له عظمة، فإن من لا يكون له الرجاء التابع لأدنى ظن ذاتي يكون له الاعتقاد الجازم. والمعنى على هذا: ما لكم لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه وتطيعوه وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على كمال عظمته من القدرة البالغة والعلم والحكمة، وهو أنه خلقكم أطوارا وخلق السماوات طباقا وغير ذلك؟ فعلى هذا قوله تعالى: لِلَّهِ بيان للموقر كما أنه على الأول بيان للموقر. قوله تعالى: (طِباقًا) إما جمع طبق كجمل وجمال أو جمع طبقة كرحبة ورحاب، أو مصدر طابق يقال: طابق مطابقة وطباقا. وعلى التقادير فهو صفة سبع سموات إما على كونه جمعا فظاهر، وإما على تقدير كونه مصدرا فعلى طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة أو على حذف المضاف أي ذات طباق.

ويجوز أن ينتصب على أنه مصدر لفعل مقدر أي طوبقت طباقا بمعنى أنها جعلت طبقة فوق أخرى. قال الإمام: قوله تعالى: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا يقتضي كون بعضها مطبقا على الآخر وهذا يقتضي أن لا يكون بينها فرج، فالملائكة كيف يسكنون فيها؟ فأجاب بأن الملائكة أرواح. ثم قال: وأيضا فلعل المراد من كونها طباقا كونها متوازية لا مماسة وهو المروي عن المبرد. ثم قال: كيف قال: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا والقمر ليس فيها بأسرها بل في السماء الدنيا؟ فأجاب بأن هذا كما يقال: السلطان في العراق ولا يراد أن ذاته حاصلة في جميع أحياز العراق بل يراد أن ذاته حاصلة في حيز من جملة أحياز العراق فكذا هنا، وهذا هو المراد بقول المصنف: لما بينهن من الملابسة كالبلدان المتباينة حيث جاز أن يقال في حق ما في واحدة منها أنه فيهن. وأشار صاحب الكشاف إلى الجواب بوجه آخر حيث قال: وعن ابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهم: أن الشمس وجهها مما يلي السماء وظهرها مما يلي الأرض، فإذا كان وجه كل واحد منهما متوجها إلى جهة السموات وقفاه إلى جهة الأرض ظهر وجه قوله فيهن من حيث إن كل واحدة منها منورة بنور القمر ونوره ثابت فيها بأسرها، فعلى هذا ينبغي أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا لأهل السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت