حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 350
لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير، وقرأ نافع «ودّا» بالضم، وقرأ «يغوثا» و «يعوقا» للتناسب ومنع صرفهما للعلمية والعجمة.
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا [إبراهيم: 36] وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا (24) عطف على رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك كقوله: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [القمر: 47]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال لهم إبليس: إن الذين كانوا قبلكم قد كانوا يعبدونها، فعبدوها. فابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت. فلما كانت أيام الطوفان والغرق دفنت تلك الأوثان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فكان ود لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها جيم معجمة على وزن مسجد وهو أبو قبيلة من اليمن، ويعوق لمراد وهو أيضا أبو قبيلة من اليمن، ونسر لحمير وهو أيضا أبو قبيلة من اليمن. قال الإمام: قولهم: انتقلت هذه الأصنام الخمسة إلى العرب فيه إشكال لأن الدنيا قد تحريت في زمان الطوفان فكيف بقيت تلك الأصنام؟ وكيف انتقلت إلى العرب؟ ولا يمكن أن يقال: إن نوحا عليه السّلام وضعها في السفينة وأمسكها لأنه عليه السّلام إنما جاء لنقبها وكسرها فكيف يمكن أن يقال إنه وضعها في السفينة سعيا وغيرة في حفظها؟ هذا كلامه. ويزول إشكاله بما ذكر في التيسير ومعالم التنزيل وغيرهما من أن تكون تلك الأصنام الخمسة قد دفنها الطين والتراب والماء أيام الطوفان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب، وكان للعرب أصنام أخر اللات لثقيف وهو أبو قبيلة من هو إذن مضر ويقال له مضر الحمر ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما اقتسما الميراث أعطي مضر الذهب وأعطي ربيعة الخيل، والعزى لسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر، ومنات لهذيل، وإساف ونائلة وهبل لأهل مكة وكان إساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهبل في جوف الكعبة. قوله: (للتناسب) لأن ما قبلها اسمان منصرفان منونان وهما وَدًّا وسُواعًا وكذا ما بعدهما وهو «نسرا» فنونا أيضا للتناسب كما نون سَلاسِلَ [الإنسان: 4] كذلك. قوله: (عطف على رب إنهم عصوني) يعني أن قوله: لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا مقول ثان لنوح عطف اللّه تعالى أحد مقوليه على الآخر، وأن الواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار، فهو عليه السّلام قال كل واحد من القولين من غير عطف أحدهما على الآخر فأحدهما قوله: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وثانيهما قوله: لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا فحكى اللّه تعالى أحد قوليه بتصديره بلفظ «قال» وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بكلمة الواو النائبة عن لفظ قال. قوله: (ولعل المطلوب) جواب عما يقال: لا يليق بالنبي المبعوث للهداية أن يدعو على أمته بالضلال في أمر دينهم